كلينسمان، الناخب الباحث عن خلق ثورة في كرة القدم الأمريكية، يلعب فرصته الأخيرة

0 1٬515

يبدو أن أيام الناخب الألماني، يورغن كلينسمان، على رأس المنتخب الأمريكي لكرة القدم، أصبحت معدودة بعد تحقيقه لنتائج باهتة سنة 2015، ولاسيما بعد أن عجزت عناصر منتخب (راية النجوم والأشرطة) عن رسم خط تصاعدي حتى أمام خصوم من العيار المتوسط.

وتعتبر الهزيمة المذلة التي مني بها الفريق الأمريكي أمام جامايكا خلال دور النصف في بطولة الكأس الذهبية التي نظمت الصيف الماضي بالولايات المتحدة وكندا، النقطة التي أفاضت الكأس، ودفعت الخبراء ومتتبعي كرة القدم الأمريكية إلى التدقيق في النتائج التي حققها النجم السابق للمانشافت طيلة تواجده على رأس الفريق الأمريكي، حيث يدخل سنته السادسة وهو يتساءل ما إذا كان سيستمر في مهمته، التي لم يحقق خلالها أية نتائج تذكر.

وكان الأمل كبيرا في رؤية فريق أمريكي قادر على المضي قدما في تحقيق أحلامه، خصوصا بالملتقيات الرياضية الكبرى، عندما حط مهندس الألعاب الألماني، كلينسمان، الرحال بالمنتخب الأمريكي سنة 2011 قادما إليه من القناة الرياضية (إي إس بي إن) التي كان يشتغل بها كمحلل رياضي.

ولفت مرور الناخب الأمريكي بالقناة الرياضية الأمريكية أنظار مشجعي فريق العم سام، وأقنع مسؤولي كرة القدم الأمريكية بالتعاقد مع كلينسمان، الذي قام بتشخيص موضوعي لأداء المنتخب الوطني خلال كأس العالم لكرة القدم، التي أقيمت في جنوب أفريقيا سنة 2010.

وفي هذا السياق، أشار الصحفي سي براون في مقال نشره على موقع (سبورتنورث.كوم) أن “تعاليق كلينسمان كانت تعجب كثيرا المشجعين الذين نددوا لفترة طويلة بالمشاكل البنيوية التي تعرفها كرة القدم الأمريكية”.

وحسب المهاجم السابق لفريق بايرن ميونيخ، فإن كرة القدم الأمريكية في حاجة إلى إعادة هيكلة “شاملة ومنهجية” مع جلبها لمزيد من المواهب الكروية.

وفي هذا الإطار، قال كلينسمان في إحدى تحاليله إن “كرة القدم هي رياضة الأغنياء في الولايات المتحدة، بينما تستقطب بباقي مناطق العالم المواهب الكروية من الطبقات الفقيرة والمتوسطة”.

ويظل السجل الرياضي ليورغن كلينسمان حافلا بالإنجازات الهامة، حيث حقق عدة ألقاب مع المنتخب الألماني، ومع عدة أندية رياضية مختلفة، خاصة مع أنتر ميلان، وبايرن ميونيخ، مما أهله ليصبح الرجل الذي يتيعن عليه “إنقاذ” العم سام ووضعه على سكة الأمجاد.

وانطلقت مهمته “المستحيلة” بنتائج إيجابية عندما تمكن من انتزاع بطاقة التأهل إلى الدور الثاني خلال نهائيات كأس العالم لسنة 2014 بالبرازيل أمام خصوم أقوياء مثل ألمانيا، وبرتغال كريستيانو رونالدو، وغانا، العدو اللدود لمجموعة (راية النجوم والأشرطة).

وبالرغم من الهزيمة المريرة ضد الشياطين الحمر لبلجيكا بهدفين لواحد في دور ثمن النهاية، فإن اللاعبين الأمريكيين أبانوا، برأي خبراء كرة القدم، عن مهارات وتقنيات عالية، ونهجوا خطة أكثر جاذبية من تلك التي كان ينهجها المدرب السابق للمنتخب الأمريكي، مايكل برادلي.

غير أن هذا “التحسن” الذي تم تحقيقه بعد مرور ثلاث سنوات من قيادة كلينسمان للفريق الأمريكي، اندحر بعد إقصائه غير المتوقع أمام منتخب جامايكا خلال بطولة الكأس الذهبية وهزيمته الساحقة في مباراة ودية ضد البرازيل(4-1).

وفي هذا الصدد، اعتبر لندن دونوفان، النجم السابق للفريق الأمريكي، أن “الضغوط التي يمارسها كلينسمان على لاعبيه تعد سلاحا ذو حدين”، مضيفا أن اللاعبين قد يتم استبعادهم من المنتخب الوطني إذا ما حققوا نتائج غير مرضية على أرضية الملاعب.

وبرأي العديد من المراقبين، فإن بطولة (كوبا أمريكا)، التي ستقام الصيف المقبل فوق التراب الأمريكي، ستكون الفرصة الأخيرة التي يتيعن على كلينسمان انتهازها إذا كان يريد إفشال خطط خصومه، وضمان بقائه لفترة أطول على رأس منتخب “العم سام” ومواصلة عمله الدؤوب لإحداث ثورة في رياضة لا تزال تكافح بالمشهد الأمريكي بسبب عدم حصولها على أي تتويج.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.