قرار المحكمة الأوروبية بشأن الاتفاق الفلاحي المغربي الأوروبي يسيء إلى السلطة القضائية الأوروبية لأنه تدخل غير بريء في سيادة الدول.

0 699

اعتبر رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث في وسائل الإعلام والاتصال عبد السلام الاندلسي أن الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الأوربية والمتعلق بالاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، قرار “يسيء إلى السلطة القضائية الأوروبية، لأنه تدخل غير بريء في سيادة الدول، ويحشر نفسه في قضايا لا تمت بصلة إلى مجال اختصاص القضاء”.

وأوضح رئيس المركز، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء اليوم الجمعة، أنه “ليس من صلاحيات القضاء الأوروبي البت في قضايا ذات بعد دولي لا تدخل في صميم اختصاصاته، بل إن هذه القضايا هي من صلاحيات منظمة الأمم المتحدة”.

وأوضح أن صلاحيات الأمم المتحدة تؤطرها أعراف وقرارات وتشريعات واضحة ساهم في إغنائها المغرب قبل أن يكون ملتزما بها، وهو ما تعكسه الحلول التي يقدمها المغرب لحل نزاع الصحراء المفتعل واستعداده الدائم للبحث عن حلول سياسية ودائمة للقضية.

واعتبر الخبير أن الجهاز القضائي الأوروبي استبق الأحداث وحشر نفسه في موضوع بعيد كل البعد عن دائرة اهتمامه، كما أنه تجاوز القرار السيادي لهيئات الاتحاد الأوروبي، التي تعرف حق المعرفة أن علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي هي علاقة متقدمة تراعي المصالح الإستراتيجية للطرفين، خاصة في الظرف الراهن وفي ظل تحولات أمنية عميقة يشهدها العالم.

وشدد عبد السلام الأندلسي على أن قرار الهيئة القضائية الأوروبية “يبدو وبدون أي تحليل عميق له، أنه بالإضافة إلى كونه يجانب الحقيقة، فإنه يعاكس مصالح الاتحاد الأوروبي أولا وقبل كل شيء، لأن المستفيد الأكبر من الاتفاقيات التي تجمع المغرب بأوروبا في بعدها الاقتصادي هي أوروبا نفسها، وبالتالي فإن هذا القرار يضر بمصالح بلدان الاتحاد، وقد يؤدي إلى انعكاسات سلبية على استقرارها الاجتماعي وتقليص فرص الشغل بها، في وقت لم تستطع العديد من الدول الأوروبية تجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية التي ضربت أوروبا بداية العشرية الجارية”.

وعلى صعيد البعد السياسي لقرار المحكمة الاوروبية، أبرز رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث في وسائل الإعلام والاتصال أن الغالبية العظمى لدول الاتحاد الاوروبي ترى في هذا القرار “تشويشا” على مصالحها مع المغرب، الذي يعد شريكا استراتيجيا موثوقا به.

واعتبر أن قرار المحكمة الاوروبية يدخل في خانة “التحيز لأعداء الوحدة الترابية للمغرب الذين يغيظهم ما تحققه المملكة من نجاحات ومنجزات تنموية تشمل كل ربوع المغرب بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، ويحاولون بتحركات مشبوهة إخفاء مشاكلهم الداخلية وفي المقابل إثارة قضايا هامشية حول قضية الصحراء المغربية، في وقت يتطلع العالم إلى توحيد وتشبيك الجهود الدولية لمواجهة الأخطار التي تهدد استقرار وأمن العالم برمته”.

وكان بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون قد أفاد اليوم الجمعة، بأن المغرب، الذي أخذ علما بقرار المحكمة الأوروبية بشأن الطعن في الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، يعبر عن اندهاشه إزاء هذا القرار، ويترقب أن يتخذ الاتحاد الأوروبي التدابير المناسبة من أجل إيجاد مخرج نهائي لهذا الإجراء.

وأوضح البلاغ أن “المملكة المغربية أخذت علما بقرار المحكمة الأوروبية بشأن الطعن في الاتفاق بين المغرب والاتحاد الأوروبي المتعلق بإجراءات التحرير المتبادل في مجال المنتجات الفلاحية والمنتجات الفلاحية المحولة ومنتجات الصيد البحري، المصادق عليه في 8 مارس 2012”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.