رئاسيات البيرو .. كيكو فوجيموري أقوى المرشحات مع رهان التخلص من جلباب الوالد السجين

0 470

في ثاني محاولة لها للوصول إلى القصر الرئاسي وقيادة البيرو لا تكل كيكو فوجيموري من التأكيد على أنها لا يجب أن تتحمل أخطاء الآخرين، فهي ليست صورة طبق الأصل لوالدها الرئيس الأسبق ألبيرتو فوجيموري، المدان ب 25 عاما سجنا لارتكابه جرائم ضد الإنسانية وتورطه في قضايا الفساد.

وترى كيكو، البالغة من العمر40 سنة، والتي رشحتها جميع استطلاعات الرأي لإحراز التقدم خلال الجولة الأولى بأزيد من 30 في المائة من نوايا التصويت، أنها قادرة على تولي رئاسة البلاد، وهي التي راكمت من التجربة ما يكفي لذلك، فقد كانت في سن ال 19 السيدة الأولى للبلاد زمن حكم والدها (1990-2000) وخاضت في 2011 غمار سباق رئاسي انهزمت فيه أمام الرئيس الحالي أويانتا هومالا.

وتقول كيكو ذات الملامح الأسيوية والتي لا تفتأ توزع الابتسامات العريضة أمام عدسات المصورين، إنها عانت الكثير وتحملت وزر أخطاء ارتكبها آخرون، ولكنها عازمة على الضرب بيد من حديد ضد المفسدين والقيام بإصلاحات لتعزيز استقلالية الجهاز القضائي وفصل السلط.

وقد فاجأت الجميع، خلال مشاركتها في النقاش التلفزيوني يوم الأحد الماضي إلى جانب تسعة مرشحين آخرين، بالتوقيع على الهواء مباشرة على “تصريح بالشرف” تعهدت فيه بالاحترام التام للنظام الديمقراطي وحقوق الإنسان واحترام الصحافة وحرية التعبير.

وهي الخطوة التي اعتبرها المراقبون محاولة من كيكو لتنأى بنفسها عن ماض أليم مازال يلاحقها لأنها تحمل نفس الاسم “فوجيموري”، مهما حاولت الظهور بغير ما تضمر، وحتى وإن كانت صادقة، فإن الجراح التي تسبب فيها والدها مازالت لم تندمل بعد لدى كثير من البيروفيين.

ولكن مؤيديها يصرون على أن كيكو ليست هي البيرتو لأنها “تعرف كيف تقرأ التاريخ” وكم من الأمم تقدمت لأنها تمكنت من الاستفادة من أخطاء الماضي، لاسيما وأن كيكو أعربت عن عزمها تحقيق المصالحة الوطنية وجعل البيرو بلد التسامح والاحترام في ظل الاختلافات مع التأكيد على أنها، في حال اختيارها رئيسة البيرو، فلن تمنح والدها عفوا رئاسيا.

وقد وضعت مرشحة حزب “القوة الشعبية”، التي سبق لها أن انتخبت نائبة برلمانية سنة 2006 ، برنامجا لحكومتها المحتملة جعلت في مقدمته العمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على سياسة نقدية حذرة، وإطلاق مخطط جديد لتعزيز فرص العمل بالنسبة للشباب مع تخصيص تحفيزات ضريبية للشركات التي توفر مناصب شغل لفائدة الشباب.

كما وعدت خريجة جامعتي بوسطن وكولومبيا بالولايات المتحدة في تخصص تسيير المقاولات بتسريع وتيرة انضمام البيرو إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والعمل على تحقيق نسبة نمو سنوي لا تقل عن 7 في المائة، دون إغفال تعزيز الاستثمارات العمومية وتقوية الإنتاجية والابتكار والتنافسية، وتشييد مزيد من الموانئ والمطارات والطرقات مع النهوض بقطاع السياحة وتطوير الاقتصاد الفلاحي.

وفي مجال حقوق الإنسان، تنوي كيكو تعزيز ثقافة السلام والمصالحة الوطنية من خلال التزام الدولة بجبر الضرر وإنهاء الإفلات من العقاب وتعزيز التربية على حقوق الإنسان وتأهيل أوضاع السجون في البلاد التي تعاني من نسب عالية من الاكتظاظ مع تفشي الأمراض المعدية وانتشار الرشوة بالمؤسسات السجنية.

وفي الشق الاجتماعي، تتطلع، في حال أصبحت رئيسة للبيرو، وضع مخططات وطنية لمحاربة العنف ضد النساء والاتجار بالبشر والقضاء على تشغيل الأطفال وخلق تكافؤ الفرص أمام النساء والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وإرساء آليات جديدة لحماية الطفولة وتأهيل قطاع الصحة ومحاربة سوء التغذية لدى الأطفال والقضاء على الفقر.

كل هذه الوعود لم تقنع عددا غير يسير من البيروفيين الذين خرجوا إلى الشوارع في أكثر من مناسبة منذ الإعلان عن ترشح فوجيموري خوفا من أن يعيد التاريخ نفسه ومنهم من يرتعد لمجرد سماع اسم فوجيموري، كما هو الحال بالنسبة لرافاييل ذي الستين عاما الذي مازال ينتظر إنصافه مما تعرض له زمن حكم الرئيس الأسبق ألبيرتو فوجيموري.

أما إدواردو (40 عاما) صاحب محل لبيع الأكلات السريعة، فيقول إنه كبيروفي ليس مستعدا لمنح صوته لا لكيكو ولا لفيرونيكا مندوزا، مرشحة اليسار، لأنه لا يرغب في أن يتم تأنيث رئاسة البلاد، كما هو الحال في الشيلي والبرازيل، مشيرا إلى أنه يفضل أن يكون رجل على رأس البلاد.

وبصرف النظر عن دوافع المؤيدين والمعارضين لكيكو، فإن هذه الأخيرة وإن كانت تعترف أنها تجر وراءها إرثا ثقيلا، فإنها تصر، في المقابل، على رفع التحدي الذي تعلمته منذ أن واجهت الخوف من الارتفاعات بالقفز الحر بمظلة.

ولا تخفي كيكو أنها نشأت في ظل الصراع والندية واستطاعت أن تشق طريقها بكل إصرار .. فهي كطائر العنقاء، كلما اعتقد خصومها أن انتهت إلا وتنبعث من تحت الرماد .. فحتى وإن خسرت رهان هذه الانتخابات، وهو ما تراه أمرا مستبعدا، فلا بد أن تعود بعد خمس سنوات لتعاود الكرة من جديد.. فلا تقاعد في السياسة مادام منافسها المباشر بابلو بيدرو كوشتينسكي يجرب حظه وهو في سن ال 77.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.