جنوب إفريقيا .. الحسابات السياسية تهدد خطة الإقلاع الاقتصادي

0 575

يعيش المشهد السياسي لجنوب إفريقيا، في الآونة الأخيرة، على وقع الانقسامات بين الدائرة المقربة من الرئيس جاكوب زوما وبين وزير المالية، برافين غوردهان، حول خطة الإقلاع الاقتصادي المقترحة من قبل هذا الأخير لإخراج البلاد من الأزمة.

ففي الأسبوع الماضي، نقلت الأوساط السياسية والإعلامية معلومات عن تزايد الانقسامات داخل الحزب السياسي الحاكم “المؤتمر الوطني الإفريقي”، بعد نشر تقارير إعلامية تحدثت عن مضايقات استهدفت وزير المالية لحمله على التخلي عن منصبه.

وتوقع محللون أن يتعرض الوزير لمثل هذه الضغوط، خاصة بعد الكشف عن خطته الاقتصادية مؤخرا، المتمثلة في مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تجنيب البلاد الدخول في ركود جديد قد يشكل خطرا على هاته الدولة الفتية التي تتخبط في وضع معقد، يتفاقم أكثر بفعل استفحال البطالة وتعاظم الفجوة بين الفقراء والأغنياء.

وأكدت جوديت فبرواري، من المعهد الجنوب-إفريقي للدراسات الأمنية، أن تعيين غوردهان في منصب وزير المالية لم يرق لبعض دوائر النفوذ داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي.

وأشارت المحللة إلى أن غوردهان رجل متشبت بمواقفه، ما قد يفضي إلى إزعاج الرئيس ومن يدخل ضمن دائرته المقربة، مسجلة أن الرئيس زوما في حاجة إلى رجل بمقدوره السيطرة عليه لخدمة مصالحه السياسية على نحو أفضل.

ورسميا، كذب حزب المؤتمر الوطني الإفريقي هذه المعلومات وأكد دعمه لوزير المالية، منددا في الوقت نفسه بالجهود الرامية إلى زعزعة وتقويض عمله.

ومن جانبها، نشرت رئاسة جنوب إفريقيا بيانا أكدت فيه أن الرئيس زوما لم يكن في صراع مع وزير مالية حكومته.

وكان غوردهان، قد تم تعيينه في دجنبر الماضي من قبل الرئيس زوما، الذي كان يواجه آنذاك موجة انتقادات لاذعة بشأن إدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد.

قبل ذلك، كان رئيس البلاد قد أقدم على إقالة وزير المالية، نهلانهلا نيني، المعروف لدى الأوساط السياسية بالصرامة والكفاءة، وتعويضه بدافيد فان روين، وهو نائب برلماني مغمور، وبدون خبرة سابقة في هذا المجال.

وتحت ضغوط بعض الأوساط الاقتصادية والمالية، اضطر زوما إلى إعادة تعيين غوردهان في منصب وزير المالية الذي شغله بين سنة 2009 و2014.

وبدت الحكومة، بعد المعلومات المتداولة بشأن محاولات الإطاحة بغوردهان من منصبه، في وضح غير مريح، خاصة وأن الوزير وضع الأصبع على سبل تحقيق الإقلاع الاقتصادي للبلاد التي ظلت منذ بداية 2015 تتخبط في أتون أزمة اقتصادية، ترجع أسبابها، حسب مراكز البحث، إلى سوء التسيير.

وقوضت هذه التطورات الجديدة ما تبقى من مصداقية الرئيس زوما، وأعادت إلى واجهة الساحة السياسية النقاش حول القيادة التي ينهجها الرئيس الجنوب إفريقي منذ 2009.

ودق بعض المحللين ناقوس الخطر حول النتائج المترتبة عن رحيل غوردهان وأثره على المسار المستقبلي للبلاد التي تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة.

وأوضح دانيال سيلك، مدير مكتب الاستشارات في السياسات المستقبلية، أن مغادرة وزير المالية لمنصبه ستكون له عواقب وخيمة، مشيرا إلى أن ثقة المستثمرين في الآفاق الاقتصادية للبلاد لازالت حذرة منذ إقالة نهلانهلا نيني في دجنبر الماضي.

وتسبب نشر معلومات، الأسبوع الماضي، تفيد باحتمال استقالة غوردهان، في تراجع قيمة عملة جنوب إفريقيا (الراند)، ما أدى إلى تجدد المخاوف بشأن الوضع الاقتصادي للبلاد وصورتها لدى الشركاء الأجانب، لاسيما وكالات التصنيف الائتماني.

وتوقع كيفين لينجز، الخبير الاقتصادي في مكتب “ستانليب”، انخفاض سعر العملة المحلية لتصبح 20 راند مقابل دولار أمريكي واحد، في حالة استقالة وزير المالية.

ويضيف الخبير، أن الأمر يتعلق بسيناريو كارثي في ما يتعلق بثقة المستثمرين، خاصة وأن تعيين غوردهان في منصب وزير المالية كان قد عزز ثقة الشركاء الوطنيين والدوليين.

ومباشرة بعد تعيينه، شمر غوردهان عن ساعديه في اتجاه إعادة تحفيز النمو الاقتصادي للبلاد، بدءا بتنفيذ سياسة أكثر صرامة في إدارة مالية الدولة.

وكان غوردهان قد أقر، خلال عرض الموازنة العامة للبلاد لسنة 2016، بأن اقتصاد بلاده يمر “بأزمة”، قائلا “يجب أن نكون قساة على أنفسنا، حتى نتمكن من إعادة تحفيز النمو الاقتصادي”.

وأشار دايف موهر، المكلف بالاستراتيجية في مجموعة “أولد ميتوال”، إلى أن تصميم الوزير على خفض الإنفاق العمومي أثار استياء بعض الأوساط.

كما أثار الانتباه إلى تعاظم قلق وانشغال المستثمرين من حجم التدخل في شؤون مالية هذا البلد الذي وصل فيه الفساد إلى مستويات لا نظير لها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.