جمهورية الكراسي الرياضية:[الفصل الثالث] “الرياضة في زمن الولاءات”.

0 563

 

 

✍🏻 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في زمن كانت فيه الرياضة عنوانا للنزاهة والتنافس الشريف، تحولت بعض الجامعات الرياضية بالمغرب إلى فضاء مغلق تحكمه الولاءات قبل الكفاءات، والمحسوبية قبل الإستحقاق!

لم يعد البطل يقاس بميدالياته، بل بموقعه في خارطة (الرضا الجامعي)، ولم يعد المدرب يُقيّم بنتائجه، بل بولائه لهذا الطرف أو ذاك!!

تبدو الصورة اليوم معكوسة تماما لأبطال فوق البساط يعرقون من أجل رفع راية الوطن، بينما تُخاض خلف الكواليس معارك من نوع آخر، لا علاقة لها لا بالروح الرياضية ولا بروح المسؤولية. هناك، في المكاتب المكيفة، تُرسم خرائط النفوذ، وتُحسم القرارات على مقاس المصالح الشخصية، في مشهد يجعل حتى أقوى المقاتلين يشعرون بالعجز خارج حلبة القتال!!!»

 

المؤلم أن هذه الممارسات لم تعد ٱستثناء، بل صارت قاعدة غير معلنة.

من يعارض، يُحاصر، ومن يجرؤ على النقد، يُقصى، ومن يصمت، يكافأ بمناصب وشهادات تقدير…

أما من يؤمن بأن الرياضة قيم قبل أن تكون نتائج، فمكانه خارج اللعبة، يشاهد من بعيد ٱنهيار ما تبقّى من الأخلاق الرياضية.

 

لقد أُفرغت الرياضة من مضمونها الحقيقي، وتحول الإبداع إلى تهديد، والإجتهاد إلى تهمة… الجمعيات التي تشتغل بجدّ تُحرم من الدعم، بينما تكافأ تلك التي تجيد فنّ المجاملة.

أما الأطر الصادقة التي وهبت سنوات من عمرها للتكوين والتأطير، فقد صارت عالة على منظومة تفضّل الصمت المطيع على الكفاءة النزيهة.

 

وفي خضم هذا العبث، يجد الممارس نفسه ضحية بلا جريمة!

لا برامج واضحة، ولا ٱستراتيجيات إصلاح، ولا رؤية موحدة تعيد للرياضة هيبتها. وحدهم الأبطال الحقيقيون ما زالوا يقاتلون فوق البساط بشرف، بينما تنهزم روح الرياضة في الكواليس على يد (أبطال من ورق).

 

لقد صار لزاما علينا أن نسأل بجرأة:

– من يربح فعلا في هذه اللعبة؟

– الممارسون الذين يتعبون، أم أولئك الذين يجلسون خلف المكاتب يعدّون الإنجازات بلسان لا يعرف طعم العرق؟

 

الجواب بات واضحا… في زمن الولاءات، البطولة لم تعد رياضية، بل إدارية بٱمتياز!

وفي أفق الفصل القادم من “جمهورية الكراسي الرياضية”، يظل السؤال الأعمق معلقا:

– هل يمكن أن تُبعث الرياضة من جديد، حين يسقط الكرسي وتنهض الفكرة؟

ذلك ما سنكتشفه في الفصل الرابع والأخير: “حين يسقط الكرسي… تولد الرياضة من جديد”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.