سعيد ودغيري حسني
الأمن ثم الأمن ثم الأمن
ثم يأتي الوطن مطمئنا كأنه يمشي فوق دعاء الأمهات
ثم يأتي الملك واثقا من رجاله
عارفا أن الأمم العظيمة لا يحرسها السلاح وحده
بل يحرسها الرجال الذين لا ينامون إلا بعد أن يطمئنوا على نوم شعب كامل
لقد تابعت الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني
وكان في القاعة شيء يشبه الكبرياء المغربي
شيء يشبه هيبة الدولة حين ترتدي تاريخها
وحين مر اسم عبد اللطيف حموشي
شعرت أن التصفيق لم يكن لرجل فقط
بل لمسيرة كاملة من الصمت النبيل
ولسنوات طويلة من الوفاء للعرش والوطن
هناك رجال حين يذكرهم الملك تشعر أن الثقة نفسها تتكلم
وحين يضع في أيديهم مفاتيح الأمن تدرك أن الأمر أكبر من منصب
وأكبر من مسؤولية عابرة
إنه عهد دولة لرجل استطاع أن يجعل من الانضباط عقيدة
ومن الوطنية فنا لا يراه الناس إلا في النتائج
لقد رأى فيه الملك محمد السادس صورة المسؤول الذي لا تغريه الأضواء
ولا يسكر بالسلطة
رجل يشتغل كما يشتغل الجنود المجهولون
لهذا منحه ثقته الكبرى
وجعل اسمه مرتبطا بأدق الملفات وأصعبها
فصار الحموشي في نظر كثيرين أحد أعمدة الاستقرار المغربي الحديث
ورجلا من رجالات الدولة الكبار الذين يشتغلون بعقل بارد وقلب ساخن بحب الوطن
ولأن العظماء تعرفهم المسافات البعيدة
فقد تجاوز صدى الرجل حدود المغرب
وصارت كبريات الأجهزة الأمنية في العالم تنظر إلى التجربة المغربية بكثير من الاحترام
كانت الأوسمة تتقاطر عليه من دول مختلفة
لكن الأهم من الأوسمة
أن اسم المغرب كان يرتفع معها
في إسبانيا
في فرنسا
في المحافل الدولية
وفي اجتماعات الأمن والاستخبارات
كان اسم عبد اللطيف حموشي يمر بهدوء الكبار
الرجل الذي استطاع أن يجعل من المغرب شريكا لا يمكن تجاوزه في حماية الأمن العالمي
والرجل الذي فهم أن الإرهاب لا وطن له
وأن اليقظة أيضا يجب أن تكون بلا نوم
وكلما كرمته دولة
كان المغاربة يشعرون أن التكريم موجه لهم جميعا
لأن الرجل لم يحمل نفسه إلى العالم
بل حمل صورة المغرب
حمل صورة ملك اختار أن يبني دولة المؤسسات
ودولة الكفاءة
لا دولة الصخب والشعارات
في تلك الليلة
وأنا أتابع الاحتفال
شعرت أن الوطن كان يتأمل أبناءه بفخر
وأن الملك كان يرى ثمرة سنوات من العمل الصامت
وأن رجال الأمن كانوا يمشون فوق تاريخ طويل من التضحية والشرف
سبعون عاما
ولازال الأمن المغربي يكتب سيرته بحبر اليقظة
ولازال خلف هذا الجهاز رجال
إذا مروا مر الوطن معهم مرفوع الرأس
وإذا ذكروا ذكر معهم المغرب بكل هيبته ووقاره