✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في مغرب يفترض أنه يسير بخطى واثقة نحو التنمية، أصبح (الكبش) كائنا ٱقتصاديا متفوقا، له من القيمة ما يفوق قيمة الإنسان نفسه!
نعم، لم يعد الأمر مجرد ٱرتفاع عابر في أسعار الأضاحي، بل تحول إلى مفارقة صادمة تكشف ٱختلالا عميقا في سلم الأولويات، حيث صار مبلغ 2000 درهم، الذي يفترض أنه أجر شهر كامل لعامل بسيط، لا يكفي لشراء كبش محترم، لكنه يكفي بكل أسف، لشراء جهد إنسان حي يكد طوال شهر كامل!
– أي عبث هذا الذي يجعل الخروف أغلى من الكرامة؟
– وأي منطق هذا الذي يسعر الأضحية بسعر يفوق ما يسعر به عرق الفقراء؟
لقد صار العيد، الذي يفترض أن يكون مناسبة للفرح والتكافل، موسما لقياس الفوارق الطبقية بميزان اللحوم.
هناك من يشتري الكبش ببرود، وكأنه يقتني قطعة ديكور موسمية،
وهناك من يحصي أيامه بالدراهم، يحاول عبثا أن يوفق بين كرامته كأب، وجيوبه المثقوبة كعامل،
وفي الجهة الأخرى، يقف العامل البسيط، ذاك الذي لم تتغير أجرته منذ سنوات، وكأن الزمن توقف عند باب مصنعه أو ورشته، يتأمل السوق من بعيد، مدركا أن قيمته في هذا الوطن لا تتجاوز قيمة (تكلفة إنتاجه).
المفارقة ليست في غلاء الأكباش فقط، بل في رخص الإنسان.
فحين يصبح الحد الأدنى للأجور مجرد رقم نظري، لا يكفي لضمان العيش الكريم، بينما تترك الأسعار حرة كالصقور، تنهش جيوب المواطنين دون حسيب، فإننا لا نتحدث عن أزمة ٱقتصادية فحسب، بل عن خلل أخلاقي عميق.
– إن السوق لا يرحم، نعم، لكن من قال إن الدولة يجب أن تكون مجرد متفرج؟
– ومن قرر أن العامل البسيط يجب أن يظل رهينة 2000 درهم، بينما كل شيء من حوله يرتفع إلا قيمته؟
في زمن كهذا، لم يعد السؤال:
– بكم الكبش؟
بل أصبح:
– بكم الإنسان؟
وحين يطرح هذا السؤال بمرارة، ندرك أننا لم نعد فقط أمام غلاء معيشة، بل أمام رخص حياة.
إنه زمن تذبح فيه الأحلام قبل الأكباش، ويعلق فيه الفقراء بين واجب ٱجتماعي لا يملكون كلفته، وواقع ٱقتصادي لا يعترف بإنسانيتهم.
زمن يحتاج، قبل أي شيء، إلى إعادة تسعير الكرامة… لأن الأوطان التي ترخص أبناءها، لن يغنيها غلاء الأكباش.