شهدت ساحة جامع الفنا، صباح اليوم الإثنين 2 دجنبر، زيارة ميدانية لوالي جهة مراكش آسفي، السيد فريد شوراق، وعمدة المدينة، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، برفقة وفد رسمي يمثل مختلف المصالح الخارجية والجماعية. هدفت هذه الزيارة إلى وضع اللمسات الأخيرة على الاستعدادات النهائية لإطلاق مشروع تأهيل الساحة التاريخية، الذي يعد إحدى أبرز المبادرات للحفاظ على الإرث الثقافي للمدينة.
وفقًا للمعطيات، تم خلال الزيارة اختيار نوعية الحجر اللاصق الجديد الذي سيتم استخدامه في إعادة تبليط أرضية الساحة، وهو حجر يجمع بين المتانة والجمالية، ليعكس الطابع التراثي للمكان. ومن المقرر أن تبدأ الأشغال رسميًا مع مطلع شهر يناير المقبل، في خطوة ترمي إلى تعزيز المكانة التاريخية للساحة وتطوير بنيتها التحتية بما يواكب تطلعات سكان المدينة وزوارها.
يهدف مشروع تأهيل ساحة جامع الفنا إلى الحفاظ على مكانتها كأحد أبرز المعالم التاريخية والثقافية في المغرب، إذ تُعد الساحة جزءًا من التراث الثقافي اللامادي للإنسانية المدرج على قائمة منظمة اليونسكو. كما يسعى المشروع إلى تحسين الطابع الحضري للساحة وتعزيز إشعاعها كوجهة سياحية وثقافية عالمية.
يتضمن مشروع التأهيل عدة مكونات رئيسية تهدف إلى تحسين وتجديد الساحة مع الحفاظ على هويتها التاريخية، وتشمل:
تحسين الإنارة العامة: لتوفير إضاءة متميزة تعكس جمالية المكان وتبرز معالمه ليلاً.
إعادة تبليط الأرضيات: باستخدام مواد متينة وعالية الجودة، تضمن تحمل الاستخدام اليومي الكثيف وتساهم في الحفاظ على المظهر الجمالي.
. تهيئة الواجهات والأسطح: لإضفاء طابع عصري مع الحفاظ على الأصالة المعمارية للساحة
تحسين المشهد العام: من خلال إعادة تنظيم المساحات، مما يسهل الحركة والتنقل ويعزز تجربة الزوار.
يدخل هذا المشروع ضمن برنامج تأهيل المدينة العتيقة لمراكش، الذي يشمل مبادرات واسعة تهدف إلى الحفاظ على التراث العمراني والثقافي للمدينة. ويهدف البرنامج إلى تحسين جاذبية مراكش كوجهة سياحية عالمية، مع مراعاة التوازن بين التطوير الحديث والهوية التاريخية.
يشكل مشروع تأهيل ساحة جامع الفنا خطوة هامة نحو الحفاظ على التراث المغربي العريق وصونه للأجيال القادمة. فالساحة ليست مجرد فضاء سياحي، بل تُعد منصة للتعبير الثقافي والفني، وملتقى يجسد التنوع الغني للثقافة المغربية. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز جاذبية الساحة كوجهة للسياح من مختلف أنحاء العالم، مع دعم الأنشطة الاقتصادية والثقافية التي تشتهر بها.
إن تأهيل ساحة جامع الفنا هو استثمار في المستقبل، يجمع بين الحفاظ على التراث والارتقاء بالجودة الحضرية، في رسالة تعكس التزام مراكش بالحفاظ على هويتها التاريخية مع الانفتاح على آفاق التطوير والتنمية المستدامة.