احتفاءنا باليوم العالمي لمناهضة العنف هي في الحقيقة التفاتة للتذكير بأهمية الظاهرة وانعكاسها على منحنى التنمية المجتمعية، والتي لابد من الاشارة الى ان كل تلك المجهودات لازالت بعيدة عن المعالجة المندمجة ومحدودة التأثير لاعتبارات متعددة ومتشابكة .
اولا لابد من ان نتفق حول قاموس موحد في التعامل مع هده الظاهرة ،وهي ان العنف ليس ظاهرة محلية بل ظاهرة كونية ،ونتيجة تكاد تكون حتمية عن بعض مخلفات العولمة والتحديث ،لكن تختلف اسبابها ومسبباتها كحالات مرضية حسب شروط موضوعية .
ثانيا ان كل ظاهرة لها سياق عام وسياقها الخاص بها ،وبالتالي اتمنى الا يفهم من الاجراءات المصاحبة لمناهضة العنف ضد النساء هو معالجة شاملة لظاهرة العنف المجتمعي.
فالاقتصار على معالجة الاشكالية من زاوية معينة هو اقصاء وتغييب لعناصر اخرى انتجتها ،وهدا يمكن اعتباره نوع من العبث والعنف المضاد ،والدي لا يمت بصلة الى المعالجة العلمية المندمجة ، فكثيرا ما تظهر رسائل بعض المتطفلين لتكريس العنف عوض معالجته ،لان الاتفاق التام على كون الثقافة الباتريالتيكية هي المسؤول الاول عن انتاج العنف هو اتهام باطل، لأنه مبني على احكام جاهزة تضع الرجل في قفص الاتهام دون غيره، مع ان الظاهرة هي نتاج ظروف اقتصادية اجتماعية ونفسية ..
الحقيقة ان كل معالجة احادية الرؤية لا يمكن الا ان تكون المسؤولة عن التأزيم وتوليد مضاعفات مركبة ،طالما انها حالات اجتماعية معزولة ،وان اسبابها الحقيقية تحتاج الى تفكير عميق، لتصحيح بعض المغالطات والتي غالبا ما يكن الاعلام طرفا فيها ،او المساهمة في توسيع مجال الحملات التحسيسية زمنيا ومجاليا .
لا يخفى على احد ان التعامل مع هدا الملف ليس للبحث عن متهم وضنين ،بل يقتضي الحزم في الاحكام كوننا نعالج مكون مجتمعي الا و هو الاسرة ،هدا يفرض علينا نقدا ذاتيا وادة ار سياسية مقرونة بالجرأة والعقلانية .
ثالثا ان الاكتفاء بحملات موسمية هو درب من در الرماد في العيون ؟ يجب التعامل بالجدية اللازمة انطلاقا من تربية النشء، وتنظيف لأليات التواصل الفضة في خطاباتنا الواقعية او الافتراضية والتي لازالت تغدي هدا العنف ،اما برسائل ضمنية او بالتنكيت بتلك الصور النمطية للنوع الاجتماعي مادام يحمل مخزونا ناسفا.
كما ان التركيز والمحافظة على المعالجة الاقصائية بتجاهل متعمد للأسباب الاخرى سواء المباشرة الغير مباشرة وربطه وتعليقه على مشجب الرجل هو تدمير لخلية الأسرة مع سبق اصرار وترصد وتمكين بعض دوي النيات السيئة من النساء من سلاح خطير لضبط الرجل بالة التحكم عن بعد وتحكيم قيضتهم به كخصم مفترض، فادا كانت الاحصائيات تدلي بسيطرة العنف الذكوري، فهدا لا يعطينا كامل الصلاحية لجعله قاعدة في قوانيننا بدليل ان الاجراءات الجزرية لم تعط الا عكس النتائج المنتظرة منها،
ما احوجنا الى نقد داتي رغبة منا في الرفع من مستوى جدية القرارات وصواب التشريعات وكدا رؤانا، لتساير الاشكاليات التي اصبح الفضاء الافتراضي مرتعا لها، ودلك بالبحث عن بدائل تتجاوز الإجراءات الزجرية، بفتح الباب لإسهامات الباحثين واشراك الاكاديميين قصد اقتراح حلول تفرمل العناصر المسببة للعنف وتكبحها .
لقد بات من المؤكد ان ثقل التكلفة الاقتصا دية على ميزانية الدولة. اصبح مكلف جدا يقدر بالملايين, سواء في تدبير الملفات او مخلفاته القانونية والصحية النفسية.
ـ الى اي حد استطعنا التخفيف من العنف المبني على النوع الاجتماعي بالمقاربات الحالية ؟
ـ هل لنا الاستعداد للحسم في اختيار وتقديم مقاربة جريئة للحد من الظاهرة ؟
ـ اليس حري بنا استئصال العنف الرفع من مستوى الرفاه الاجتماعي للساكنة ؟
د .بوناصر المصطفى