مولاي بوبكر شريف: بيان مراكش
تعيش الساحة الرياضية على وقع كثير من التساؤلات المرتبطة بواقع التسيير داخل بعض الجامعات الرياضية، خاصة حين تستمر هذه الأخيرة في تنظيم البطولات والتظاهرات رغم وجود أزمة قانونية وتنظيمية تلقي بظلالها على شرعية القرار الرياضي ومصداقية المنافسة. فحين تصبح المؤسسة الرياضية محاطة بحالة من الجدل القانوني، فإن أول ما يتأثر هو مبدأ تكافؤ الفرص، الذي يعد حجر الأساس في أي ممارسة رياضية سليمة وعادلة.
إن تنظيم بطولة في ظل أزمة قانونية وتنظيمية لا يمكن اعتباره مجرد نشاط رياضي عادي، بل يطرح إشكالات عميقة مرتبطة بالشفافية والحياد واحترام القوانين المؤطرة للعمل الرياضي. فالمنافسات الرياضية لا تكتسب قيمتها فقط من الحلبة أو النتائج، وإنما من مدى احترامها لمبادئ العدالة والمساواة بين جميع الأبطال والجمعيات والعصب الرياضية، دون تمييز أو إقصاء أو انتقائية.
وما يثير القلق أكثر، هو أن بعض القرارات التنظيمية أصبحت تُفهم داخل الوسط الرياضي على أنها تكريس لسياسة الإقصاء وتضييق دائرة المشاركة، بدل فتح المجال أمام جميع الطاقات الرياضية الوطنية. فكيف يمكن الحديث عن بطولة وطنية حقيقية في ظل تغييب عدد من الأبطال الصاعدين الذين يشكلون مستقبل الرياضة الوطنية؟ وكيف يمكن إقناع الرأي الرياضي بمصداقية المنافسة إذا كانت بعض الكفاءات تُقصى بطرق مباشرة أو غير مباشرة، بعيدًا عن معايير الاستحقاق الرياضي؟
إن الرياضة في جوهرها تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص، أي منح الجميع الحق نفسه في المشاركة والتنافس وفق قواعد واضحة وشفافة. لكن حين تصبح القرارات محاطة بالغموض، وتغيب المعايير الموحدة، ويُفتح الباب أمام التأويلات والولاءات الضيقة، فإن ذلك يضرب في العمق قيم الرياضة النبيلة ويحولها من فضاء للتنافس الشريف إلى ساحة للصراعات والتجاذبات.
كما أن استمرار أي جامعة رياضية في تدبير الشأن الرياضي وسط أزمة قانونية دون معالجة جذرية للوضع، ينعكس سلبًا على صورة الرياضة الوطنية وعلى ثقة الممارسين والجمعيات والجمهور. فالحكامة الجيدة لا تعني فقط تنظيم البطولات، بل تعني أولًا احترام القانون، وضمان الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإشراك جميع المتدخلين في إطار من الديمقراطية الرياضية الحقيقية.
إن الأبطال الصاعدين الذين يتم تهميشهم أو إقصاؤهم اليوم، هم ضحايا اختلالات لا علاقة لها بالروح الرياضية. فهؤلاء يمثلون مستقبل الرياضة الوطنية، وكان من الواجب احتضان مواهبهم وفتح الأبواب أمامهم بدل تكريس واقع يشعرهم بأن فرص النجاح لا ترتبط فقط بالكفاءة والاجتهاد، بل أحيانًا باعتبارات أخرى بعيدة عن الميدان الرياضي.
وفي ظل هذه المعطيات، أصبح من الضروري إعادة الاعتبار لمبادئ العدالة الرياضية، والعمل على تجاوز منطق الإقصاء والانفراد بالقرار، لأن الرياضة الوطنية لن تتطور إلا في بيئة يسودها القانون والشفافية والمساواة. فالبطولات الحقيقية لا تُقاس فقط بعدد المشاركين أو الشعارات المرفوعة، بل بمدى احترامها لقيم النزاهة وتكافؤ الفرص، وصيانة حق كل رياضي في الحلم والتنافس الشريف.