طالبتان جزائريتان تقدمتا برسالة لنيل شهادة الماجستير بعنوان:
“تسول اللاجئات السوريات في الجزائر”.
بدون تعليق
فكان الرد من أحلام العظم، كاتبة سورية، كتبت لهاتين الطالبتين ما يلي:
من أخلاقنا – نحن في سورية- ألا نسمي المتسول متسولاً، وإنما نسميه محتاجا…
أما في باقي أصقاع الأرض، فيسمونه متسولاً أو شحاداً…
شيء طبيعي أن يكون التشرد والغربة والفقر والنفي…
كلها من مخرجات الحروب. .
ولكن الشيء غير الطبيعي أن يُعامل من هُجِّر من دياره معاملة الذليل وقد كان في بلده عزيزاً كريماً… !!!
فهذه المرأة السّوريّة المتسوّلة التي تتحدث عنها رسالة الماجستير، كانت سيدة في بلادها، ثم صارت متسولة في بلادكم، !!!
كانت ربة منزل لها أسرة وجيران، وربما تحمل شهادة الماجستير نفسها… !!!
أو قد تكون معلمة أو مهندسة أو كاتبة… وهي الآن تكتب عنكم في الوقت الذي تظنون فيه أنكم تكتبون عنها رسائل الماجستير…!!!
هذه المرأة السورية التي كانت تطبخ لأولادكم (أصدقاء ولدها) القادمين من الجزائر للدراسة في سورية بالمجان، وكانت تعاملهم كأولادها…
هذه المرأة السورية التي كانت تدفع ولدها ليدافع عن شرف الأمة المهدور بأمثالكم…!!!
هذه المرأة السورية التي كانت تضمّ أزهار الياسمين الشامي لتجعل منها طوقاً تهديه لأحبتها، ولكنها الآن بلا ياسمين وبلا أحبة… !!!
هذه فلسفة لا يدرك معانيها إلا أهل الشام..!!!
وقد تكون هذه المرأة المتسولة من نسل الأمير عبد القادر الجزائري الذي اختار أن تكون الشام و دمشق منفاه الأخير، فاستقبله أهل الشام بالتكبير والتهليل، فأنزلوه منازل الأمراء التي تليق به وأغدقوا عليه وعلى جماعته الأموال والأراضي والأوقاف ،
لأن العظماء يعرفون قدر بعضهم بعضا…
حتى عندما مات، دفنوه إلى جوار قُطْبهم محي الدين بن عربي، فأكرموه حيا وميتا…
وقد تكون هذه المتسولة هي نفسها التي خاطت علم الجزائر بيديها لترفعه في المظاهرات خلال حرب التحرير، ثم باعت ذهبها وأرسلت المال لتشتروا به سلاحا تدحرون به المستعمر الفرنسي…
نعم قد تكون متسولة، ولكن الشيء الأكثر أهمية من التوصيف ومن نيل شهادة الماجستير هو :
لماذا ألجأتموها إلى التسول؟
أليس في الجزائر بيوت؟!
أليس في الجزائر طعام؟!
أليس في الجزائر ثياب؟!
أليس في الجزائر من يقرأ قوله تعالى
(يطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيرا)؟
أليس في فلسفتكم شيء إسمه ضيف؟!!!
أليس في فلسفتكم شيء إسمه إغاثة الملهوف؟
أليس في فلسفتكم شيء إسمه الإنسانية؟
ألا يوجد على وجه الأرض شعب كالشعب في بلاد الشام ؟
تعلمون ماذا فعل السوريون بأشقائهم الهاربين من الحروب من فلسطين والجزائر ولبنان والعراق؟!!!
كنا نسميهم ضيوفاً وسكنوا في أفضل المناطق وفي دمشق أرقى حي يسمى حي المهاجرين…!!!
لم نرضَ أن يسكنوا في المدارس والمخيمات أو تحت مشمّع مطري ما بين دولتين… !!!
بل أسكناهم بيوتنا، وأطعمناهم مما نأكل، وألبسناهم مما نلبس… حتى عادوا إلى ديارهم من غير أن يفقدوا ذرة واحدة من كرامتهم…!!!
ماذا نفعل والكرام والكرامة والأنفة تُوَرّث ولا تُكتسب… ؟!
يطلق المحللون على الثورة في سورية إسم (الفاضحة)
لأنها فضحت الجميع…!!!
فضحت الأشقاء قبل الأعداء…!!!
حكمت ظروف الحرب على أهل سوريا باللجوء إلى بلد عربي رغبة بالأمن والأمان علهم يجدوا إخواناً لهم ناصرين كما فعل الأنصار مع المهاجرين، ولكن لو ذهبوا إلى دولة أوربية مسيحية لكان أشرف لهم وسيجدون العون والأمان كما وجده الصحابة عند هجرتهم إلى الحبشة المسيحية فعاشوا عند النجاشي 15 سنة بأمن وأمان حتى عادوا بعد فتح خيبر…!!!
أقول للكاتبة الوقورة أحلام العظم،لا تحزني ولاتستغربي فإن الجزائر فعلت بنا نحن جيرانها المغاربة أفظع مما فعلت بلاجئيها من سوريا:
الجزائر طردت سنة 1975 في صباح يوم عيد الأضحى يا حسرة
45 ألف عائلة مغربية كانت مقيمة في الجزائر، وصل عدد الأفراد الذين تم تهجيرهم إلى زهاء 350 ألف شخص أي نفس عدد الأشخاص الذين شاركوا في المسيرة الخضراء ومن المطرودين من تعرض للتصفية الجسدية أو الإختفاء القسري دون أن يعلم به أحد.
الجزائر أقترفت أفعال شنيعة في حق المغاربة الأبرياء العزل ، كانوا يعيشون مع إخوانهم الجزائريين منذ عشرات السنين بمحبة وود وأمان.
والجزائر، لا زالت لحد الآن تستعدي علينا جحافل مرتزقة تتار في تهديد سافر لأمننا واستقرارنا .
هنا وجب تذكير الكاتبة السورية المحترمة من موقف المغرب اتجاه اللاجئين السوريين سنة
2017 حين قام النظام الجزائري بطردهم كما فعل مع المغاربة سنة 1975 إلى الحدود المغربية الجزائرية فأدان المغرب هذا العمل الشنيع واستدعى السفير الجزائري لدى الرباط، ليعرب له عن “قلقه البالغ” إزاء أوضاع السوريين على الحدود . لنا عودة للموضوع