عبد الله الكوت/ بيان مراكش
شكلت الهزيمة الأخيرة أمام المنتخب السنغالي محطة مؤلمة لجماهير كرة القدم الوطنية، لكنها في الآن نفسه تفرض علينا وقفة عقلانية هادئة، بعيدة عن الانفعال، قصد تقييم المسار والاستعداد للمستقبل.
إن المطالبة اليوم بإقالة المدرب الوطني وليد الركراكي وتجديد النخبة الوطنية لا تأتي من باب الجحود أو التنكر لما تحقق، بل من منطلق رياضي بحت يفرضه منطق التطور والاستمرارية. فالركراكي أدى أكثر من واجبه الوطني، وحقق رفقة أسود الأطلس إنجازات تاريخية غير مسبوقة، أبرزها ملحمة كأس العالم وكأس العرب، التي رفعت راية المغرب عاليًا وشرفت الكرة الوطنية قارياً ودولياً.
كما أن اللاعبين بدورهم قدموا أقصى ما لديهم، وضحوا بالغالي والنفيس دفاعًا عن القميص الوطني، وكانوا في مستوى تطلعات الجماهير لسنوات. غير أن كرة القدم، بطبيعتها، لا تعترف إلا بالتجدد وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحديات المقبلة.
الهزيمة أمام السنغال ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بداية لمرحلة جديدة تتطلب شجاعة القرار، ووضع خطة استراتيجية بعيدة المدى، تُبنى على تجديد النخبة، وتطوير أساليب اللعب، والاستثمار في الطاقات الصاعدة، حتى يظل المنتخب المغربي في موقع الريادة والتنافس.
وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نتقدم بتحية خالصة للمدرب وليد الركراكي ولكل مكونات المنتخب الوطني، على ما قدموه من عمل وتضحيات، مع تمنياتنا لهم بالراحة النفسية ودوام الصحة والعافية. فعدم توفيق الحظ في مباراة أو بطولة لا ينقص من قيمتهم ولا من تاريخهم المشرف.
المغرب أكبر من نتيجة، والكرة الوطنية قادرة، بتخطيط محكم ورؤية واضحة، على تحقيق ما هو أفضل في قادم الاستحقاقات.