تتواصل حالة الجدل داخل مجلس جماعة تسلطانت على خلفية ما وصفه أحد أعضاء المجلس بـ”انعدام الثقة” داخل المؤسسة المنتخبة، في ظل حديث متزايد عن تراجع الأغلبية المسيرة وصعوبة تدبير الخلافات الداخلية التي باتت تطفو على السطح مع كل محطة تنظيمية أو تدبيرية.
ويعود الجدل هذه المرة إلى محضر الدورة العادية لشهر ماي 2026، بعدما امتنعت كاتبة المجلس ونائبتها عن التوقيع عليه، معللتين موقفهما بكون المحضر المعروض للتوقيع لا يتطابق، حسب ما ورد في مراسلتهما، مع المقررات والمشاريع التي تمت مناقشتها والمصادقة عليها خلال أشغال الدورة، خاصة تلك المتعلقة ببرمجة الفائض الحقيقي لميزانية الجماعة.
وتشير الوثيقة الموجهة إلى رئيس المجلس إلى أن عدداً من المشاريع والطرق والمسالك الجماعية التي تمت برمجتها والموافقة عليها خلال الاجتماع المنعقد بتاريخ 11 ماي 2026 لم يتم تضمينها في المحضر النهائي، الأمر الذي دفع كاتبة المجلس إلى إعلان رفضها التوقيع على وثيقة ترى أنها لا تعكس بدقة ما تم التصويت والاتفاق عليه داخل الدورة.
ويطرح هذا المعطى عدة تساؤلات حول الجهة التي قامت بإسقاط بعض المشاريع من المحضر، والكيفية التي تم بها إدخال هذه التعديلات دون عرضها على المجلس أو الدعوة إلى دورة استثنائية لتدارس التغييرات التي طالت مضمون المقررات المعروضة سابقاً.
كما يثير الموضوع نقاشاً قانونياً حول مسطرة تحرير محاضر الدورات، باعتبار أن القانون التنظيمي للجماعات يسند مهمة تحرير المحاضر لكاتب المجلس أو نائبه. وهو ما يجعل عدداً من المتتبعين يتساءلون عن الأسباب التي حالت دون قيام كاتبة المجلس بنفسها بتحرير المحضر، مقابل عرض وثيقة جاهزة للتوقيع عليها.
وتضيف المعطيات المتداولة أن المحضر وقعه رئيس المجلس فقط، بعد أن تعذر الحصول على توقيع كاتبة المجلس أو نائبتها، في وقت قيل فيه إن المحضر عُرض على أعضاء آخرين للتوقيع إلى جانب الرئيس، غير أن ذلك لم يتم.
وفي انتظار توضيحات رسمية من رئاسة المجلس بشأن هذه المعطيات، يبقى امتناع كاتبة المجلس عن التوقيع موقفاً يحمل دلالات سياسية وإدارية قوية، خاصة أنها بررت قرارها برفض تحمل مسؤولية وثيقة تؤكد أنها لا تعكس ما تم تداوله والمصادقة عليه خلال أشغال الدورة.