هذا المساء .. للشاعرة حليمة حريري.

 

أيّها العمر،

لم أنتبه إليك حين دخلت،

ولا سمعت وقع خطاك،

لكني كلما التفت

وجدت شيئا مني قد سبقني إليك.

تتسلل كضيف مهذب،

لا يرفع صوته،

تكتفي بأن تبدل الأثاث في داخلي

ثم تنصرف….

كنت أؤجلك،

كما يؤجَّل الغد في رأس الكسول،

أقول: سأبدأ لاحقا حين أهدأ،

حين أفهم،

حين أصبح نسخة تليق بي…

وكنت تبتسم،

وتمضي.

لاتنتظر

اتغارمن “لاحقا “صديقي المقرب

أيها العمر،

ما أبرعك في الاختفاء

تراقىب دون أن تغيب،

وما أبرعني في التأجيل

دون أن تخجل.

تسرقني منّي

على دفعات صغيرة،

حتى لا انتبه

حتى لا أصرخ،

حتى أعتاد الفقد

كأنه عادة يومية،

كشرب الماء

كنسيان الأحلام.

أحيانا أشعر أني ألاحقك،

وأحيانا أكتشف

أنك أنت من يجرني

كظل لا يملك خيار الوقوف.

قل لي،

هل أنا أعيش فيك؟

أم العكس

أنت تعيش فيّ

وتنقصني بهدوء؟

لاتجب

لا تجب…

أنا أعرفك،

تحيد الهروب

لأنني

لو سألتُك الآن

ستقول: “ابدأ”…

وكعادتك تمضي،

وتتركني مع هذا السؤال

الذي يكبر أسرع منّي.

لحظة… لا تمضي مسرعا

هلا تمهلت قليلا

أم فات الأوان

ولم يعد لي متسعا

أن أعيشك حقا وأشعر أنك أبطأ

 

Halima Hariri

Comments (0)
Add Comment