نظافة محيط باب أغمات، دعوة لتنظيم الإستغلال المسؤول للملك العام

م.س : بيان مراكش

يشهد محيط باب أغمات، إلى جانب عدد من الفضاءات الحيوية داخل مدينة مراكش، حركية يومية ملحوظة بفعل نشاط الباعة الجائلين، وهي حركية تعكس في أحد أبعادها دينامية إقتصادية وإجتماعية لا يمكن إنكارها، إذ تشكل هذه الأنشطة مصدر رزق لفئات إجتماعية مختلفة وتساهم في تنشيط الدورة التجارية داخل بعض الأحياء ، غير أن هذه الحيوية على أهميتها، تطرح في بعض الأحيان إشكالات مرتبطة بكيفية إستغلال الفضاء العمومي وحدود المسؤولية في الحفاظ عليه.

فبعد إنتهاء فترة البيع، يلاحظ في عدد من المناسبات أن المكان يترك في وضعية غير لائقة نتيجة تراكم النفايات وبقايا السلع والأكياس البلاستيكية التي ترمى في غير مكانها، وهو ما يؤثر سلبا على جمالية الفضاء ويقوض جزءا من الجهود المبذولة للحفاظ على نظافة المدينة وجودة فضاءاتها العمومية. ومثل هذه الممارسات، وإن كانت صادرة عن بعض الممارسين لهذا النشاط دون تعميم، فإنها تطرح سؤال الوعي الجماعي بأهمية إحترام الملك العام بإعتباره فضاء مشتركا يستفيد منه الجميع.

و لا يمكن إغفال المجهودات الميدانية التي تبذلها السلطات المحلية والمصالح التابعة للمجلس الجماعي، إلى جانب تدخلات شركة أرما للنظافة و التي أبانت دائما عن سرعة في التفاعل مع مثل هذه الوضعيات ، من خلال عمليات التنظيف وإعادة تأهيل المكان بعد إنتهاء النشاط اليومي ، وهي جهود تستحق التنويه والتقدير لما تتطلبه من تعبئة بشرية ولوجستيكية مستمرة من أجل الحفاظ على صورة مدينة بحجم ومكانة مراكش.

غير أن إستمرار هذه الظاهرة يبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر نجاعة، تقوم على إيجاد صيغ تنظيمية بسيطة وواضحة تلزم كل من يستفيد من إستغلال الملك العام بإحترام شروط النظافة والمحافظة على المكان بعد إنتهاء نشاطه ، فتنظيم هذا المجال لا ينبغي أن يفهم بإعتباره تضييقا على مصادر عيش فئات إجتماعية، بل بإعتباره آلية لتحقيق التوازن بين الحق في العمل والحق في فضاء عمومي نظيف ومنظم.

إن إثارة هذا الإشكال لا يندرج في إطار توجيه اللوم لأي فئة إجتماعية، بقدر ما يهدف إلى لفت إنتباه السادة المسؤولين إلى أهمية مواكبة هذه الظاهرة بمقاربات تنظيمية وتحسيسية تعزز ثقافة إحترام الفضاء العمومي ،فالمدينة في نهاية المطاف ليست مجرد مجال للعيش والعمل، بل هي أيضا عنوان لصورة حضرية وثقافة مدنية تعكس سلوك سكانها ومستعملي فضاءاتها ، ومن ثم فإن الرهان الحقيقي يكمن في ترسيخ وعي جماعي يقوم على المسؤولية المشتركة في حماية نظافة المدينة وجماليتها، بما يعزز مكانة مراكش كوجهة سياحية عالمية تحافظ على جاذبيتها وتوازنها الحضري.

Comments (0)
Add Comment