أنا عربي …
أنا عربي …
والاسم مش حرفين
مكتوبين فوق ورق
ولا نشيد وقت الضيق
ينحكى ويحترق
أنا حكاية عمرها أطول
من وجع هالعمر الصعيب
كل ما تهبّ عليّ الريح
برجع كمّل ألف درب
وازرع صبري من جديد
أنا عربي …
تعلّمت من زرع أرضي
كيف الصبر بيطلع خير
ومن آخر هالدنيا
إن البحر مهما يكبر
ما بغرّق المراكب
وإن الحلم لو انزرع
بصخر أيّام قاسية
لازم يطلع ورد أخضر
ويشقّ وجه المستحيل
ويفتح باب للحياة
أنا عربي …
بس واقف مستغرب
بزمن مقلوب كلّه
باع المراية للكذب
وصار يزقّف للعتمة
ويزيّن وجه الخيانة
صار اللي يسرق لقمة الناس
راكب فوق ظهر الدخان
واللي يحكي كلمة حق
يمشي لحاله بهالزمان
ويصير غريب بين ربعه
أنا عربي …
وشفت بلاد بتنزف
من غير صرخة نجاة
وشفت تجّار الوجع
فوق المنابر يحكوا
باسم الجراح
يغسلوا إيديهم من الدم
ويعدّوا ربح الخراب
ويتركوا شعب كامل
بين الردم والشتات
وبين ألف نار وباب
أنا عربي …
وشفت طفل تحت الردم
يدوّر ع صبح ضايع
يفتش بين الحجارة
على عمر ما كمل
ولا ضحكة ولا شارع
وشفت أم تخبّي دمعها
جوا العيون المكسورة
وتحضن حزنها التقيل
مثل شجرة واقفة
بوجه عاصفة مسعورة
وشفت عالم كامل
واقف ع شرفة الحكي
يتفرّج ع الموت شوي شوي
كإنه مشهد عادي
ما هزّه صوت اليتامى
ولا وجع تحت الردم
أنا عربي …
بس رغم القهر
ما رفعت راية يأس
ولا صدّقت يوم
إن الليل مهما طول
يطفي ضوّ الشمس
ما دام بقلب البشر
نبضة بتحكي : لا
يبقى الأمل مثل الشجر
يضرب جذوره بالحجر
ويكبر رغم الحصار
أنا عربي …
ومن حقي أحلم بوطن
ما يبيع ولاده للجوع
ولا يترك الحلم مصلوب
ع باب الخوف والسكوت
وطن يكون الإنسان فيه
أغلى من ربح رخيص
وتكون كرامة شعبه
مثل نجمة ما بتنطفي
فوق كل حساب ومصلحة
أنا عربي …
ولو سألوني يوم
شو ضلّ من هالعمر ؟
أقول : حلم ما مات
ساكن بعيون البشر
مهما انكسرنا ألف مرة
تحت حمل ريح ما بتهدى
حنضل نكتب لبكرة
بكفوف تعبت من الرجا
أنا عربي …
ومش كلمة عابرة
تمشي وتضيع مع الريح
هاظ عهد بيني وبين أرضي
ما بينكسر ولا بيروح
وإذا كان نصيبي أمشي
بدرب شوك ما بلين
أمشي رافع راسي
وأخلّي خطوتي شاهدة
إنّا مرّينا من هون …
وما طاطى يوم الجبين .
الشاعر المغربي
نصرالدين خيامي بلمهدي
المقيم في الاراضي المحتلة فلسطين
غزة 2026