✍🏻بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
نظم صبيحة اليوم بمجلس النواب المنتدى الدولي حول الرياضة تحت شعار:
«من أجل ٱستراتيجية وطنية للنهوض بالرياضة»، في سياق يتسم بتزايد النقاش العمومي حول موقع الرياضة داخل السياسات العمومية، ليس فقط كقطاع ترفيهي، بل كرافعة للتنمية، والتربية، والإدماج الإجتماعي.
المنتدى، الذي يندرج ضمن مسار تقييم الإستراتيجية الوطنية للرياضة 2008–2020، شكل لحظة إنصات وتبادل أكثر مما كان لحظة إعلان قرارات، غير أن قيمة هذا اللقاء تتجلى في ما أثاره من أسئلة حقيقية، خصوصا حين ننظر إلى واقع الرياضات الفردية، وفي مقدمتها (الكراطي، والملاكمة الإنجليزية، والتايكواندو…)، التي تشكل جزءا أساسيا من المشهد الرياضي الوطني، ومن ذاكرة الإنجاز المغربي.
فعلى مستوى الممارسة، يبرز تراجع ملحوظ في حضور هذه الرياضات داخل الفضاءات المدرسية والشبابية، رغم ما تحمله من أبعاد تربوية واضحة، قائمة على الإنضباط، وضبط النفس، وٱحترام القواعد.
«الكراطي والتايكواندو»، على وجه الخصوص، لطالما شكلتا مدرسة لتكوين الأجيال، غير أن غياب ربط فعلي بين التربية الوطنية والسياسة الرياضية جعل هذا الدور يتآكل تدريجيا.
أما «الملاكمة الإنجليزية»، فرغم رمزيتها الإجتماعية وقدرتها على ٱستقطاب فئات واسعة من الشباب، لا تزال تعاني من هشاشة البنيات، وضعف المواكبة، وغياب رؤية واضحة تضمن ٱستمرارية الممارسة في شروط تحفظ كرامة الرياضي وسلامته… وهي وضعية تعكس ٱختلالا أعمق في مقاربة الرياضة كأداة إدماج ٱجتماعي.
في محور الحكامة والتمويل، أعادت النقاشات طرح سؤال توزيع الموارد، خاصة حين يتعلق الأمر برياضات فردية تحقق نتائج مشرفة بإمكانات محدودة!
فغياب معايير واضحة لربط الدعم بالمشاريع والنتائج والتكوين، يضعف مردودية الٱستثمار، ويغذي الإحساس بعدم الإنصاف داخل المنظومة الرياضية.
وعلى مستوى التكوين، تتقاطع «الكراطي والتايكواندو والملاكمة»، في إشكال أساسي يتمثل في ضعف التأطير المؤسساتي، وغياب مسارات مهنية واضحة للمدربين والحكام، وهو واقع ينعكس على جودة الممارسة، وعلى قدرة هذه الرياضات على التطور ومواكبة التحولات التقنية والعلمية التي تعرفها الرياضة الحديثة.
أما الإعلام الرياضي، فرغم حضوره في النقاش، لا يزال تعامله مع هذه الرياضات موسميا، مرتبطا بالنتائج أكثر من المسارات.
وهو ما يحرم الرأي العام من فهم أعمق للتحديات اليومية التي تواجهها الأندية والأطر، ويبقي النقاش في حدود الإنجاز دون مساءلة شروطه.
منتدى مجلس النواب لم يخرج، إلى حدود الساعة، بتوصيات تنفيذية واضحة، لكنه وضع أمام صناع القرار صورة أقرب إلى الواقع، خاصة فيما يتعلق بالرياضات الفردية.
ليبقى الرهان الحقيقي معلقا على التقرير النهائي المرتقب، وقدرته على ترجمة هذا التشخيص إلى ٱختيارات عملية تنصف «الكراطي والملاكمة والتايكواندو…»، بٱعتبارها مدارس رياضية وتربوية، لا مجرد أرقام في سجل الميداليات.
إن بناء ٱستراتيجية وطنية ناجعة يمر حتما عبر الإعتراف بتنوع المشهد الرياضي، وبحاجة كل رياضة إلى مقاربة خاصة داخل تصور وطني شامل، وهو رهان لا يحتمل مزيدا من التأجيل، إذ ما أنريد للرياضة أن تكون جزءا فعليا من مشروع التنمية، لا مجرد عنوان في الندوات.