تعتبر الفضاءات الخاصة بوقوف السيارات بمدينة مراكش أحد العناصر الأساسية في إشكالية السير التي تعرفها هذه المدينة، خاصة في عدد من المحاور الطرقية، ولاسيما بالمناطق المجاورة للساحة التاريخية (جامع الفنا).
وتشكل الإكراهات التي تعرفها المدينة في حركة السير، على غرار عدد من المدن الكبرى بالمملكة، من بينها ظاهرة الازدحام وتكدس السيارات المركونة سواء بجنبات الشوارع، أو تلك المتنقلة من حي لآخر، حافزا قويا لتضافر جهود القطاعين العام والخاص لإيجاد حلول مناسبة وناجعة قادرة على المساهمة في المحافظة على جمالية ورونق المدينة الحمراء التي تعد الوجهة السياحية الأولى بالمغرب.
وإذا كانت الفضاءات الخاصة بوقوف السيارات بهذه المدينة تحظى باهتمام بالغ من قبل الفاعلين والمهتمين بهذا المجال، لما لها من دور حاسم في تسهيل انسياب حركة السير أو في أوقات كثيرة في عرقلتها، فإنها أصبحت اليوم مطالبة برفع مجموعة من التحديات لتجاوز المشاكل المترتبة عن الارتفاع السريع لحظيرة السيارات بهذه المدينة.
وفي هذا السياق، ساهم النمو المطرد الذي تعرفه مراكش في مختلف القطاعات، في الرفع من عدد السيارات التي تجوب شوارع المدينة، الشيء الذي أثار بحدة مشكل محدودية المساحات المخصصة لوقوف السيارات بأهم الشوارع بالمدينة، بالإضافة إلى قلة عدد المرائب المتواجدة بالمناطق التي تعرف حركة كبيرة في السير.
وقال رئيس مركز التنمية لجهة تانسيفت أحمد الشهبوني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن مراكش أصبحت تعرف مشاكل متزايدة في تنظيم السير بالمدار الحضري، حيث يسجل ازدحام كبير في أهم شوارع ومدارات المدينة، مشيرا إلى أن هذا الازدحام يزداد حدة في العطل المدرسية والأعياد وخلال فصل الصيف.
وبعد أن أبرز أن مشاكل السير بالمدينة مرشحة للتطور أكثر مقارنة مع المشاريع السكنية المتعددة التي تعرفها المنطقة، ذكر السيد الشهبوني أن مراكش تمثل رمزا للدراجات بالمملكة، حيث يتجاوز عددها بالمدينة 170 ألف دراجة نارية و40 ألف دراجة عادية، التي تساهم بدورها في الضغط الكبير الذي تعرفه الشوارع الرئيسية للمدينة.
وأشار إلى أن نسبة مهمة من حوادث السير التي تسجل بالمجال الحضري للمدينة، تكون الدراجات بكل أنواعها طرفا فيها، موضحا أن غياب الحس المدني وعدم احترام قوانين السير وأيضا احترام الممرات الخاص بالدراجات يساهم بلا شك في تفاقم هذه الوضعية.
من جهة أخرى، ولتجاوز هذه الإكراهات ونتائجها السلبية على هذه المدينة، التي تعتمد في اقتصادها على القطاعات المرتبطة بالسياحة بمختلف أصنافها، الثقافية والرياضية وسياحة الأعمال والمؤتمرات، قرر المجلس الجماعي للمدينة إحداث مرآب يتوفر على عدد من الطوابق لوقوف السيارات بمنطقة عرصة المعاش المحاذية لساحة (جامع الفنا)، التي ستنجز على مساحة تقدر بهكتار واحد.
وفي هذا الصدد، ثمن السيد الشهبوني هذه المبادرة التي من شأنها العمل على التخفيف من الضغط الذي تعرفه بعض المقاطع الطرقية، وتجاوز المشاكل التي يعاني منها المواطنون خاصة مع حراس مواقف السيارات، مشيرا إلى أن هذا المشروع ومشاريع أخرى سيكون لها انعكاس إيجابي على المدينة الحمراء، وستعمل على تحسين صورتها على المستوى الوطني والدولي، خاصة وأن الاستعدادات بدأت بالمدينة لاحتضان المؤتمر العالمي حول المناخ (كوب 22) الذي سينعقد من 7 إلى 18 نونبر المقبل.
ويتطلع سكان المدينة الحمراء إلى أن يشكل هذا المشروع الواعد نموذجا للحد من الاضطرابات الكثيرة التي تعرفها حركة السير بأهم الشوارع الكبرى، خاصة تلك المؤدية إلى الساحة التاريخية (جامع الفنا)، وتحسين انسياب حركة السير التي تشجع السياح على التنقل بين المواقع الأثرية والحدائق التاريخية التي تزخر بها المدينة، بكل سلاسة وحرية.
كما يسعى المجلس إلى إحداث محطة أخرى بالمنطقة نفسها خاصة بالدارجات النارية والهوائية التي تعتبر الوسيلة المفضلة لدى شريحة من ساكنة المدينة في تنقلهم، وذلك في إطار المشاريع والتدابير المتخذة من قبل المجلس والتي تهم، أيضا، تأهيل المحطات الأخرى لوقوف السيارات والدراجات، والحرص على احترام دفاتر التحملات المتعلق بكراء هذه المحطات واحترام التسعيرة المطبقة.
ومن المنتظر أن يشكل هذا المشروع نموذجا يحتذى به خاصة من قبل المستثمرين الخواص، وذلك في أفق حل إشكالية وقوف السيارات بالمدينة والحد من المشاكل الناجمة عنها، حتى تكون شوارع المدينة قابلة للولوج عوض إغلاقها بسبب الفوضى التي يحدثها بعض القائمين على حراسة الفضاءات المخصصة لوقوف السيارات.