مشروع قانون مهنة المحاماة يثير نقاشًا واسعًا بعد مصادقة مجلس النواب

حميد حنصالي –

صادق مجلس النواب المغربي على مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز الإصلاحات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى ما يحمله النص من مستجدات قانونية ومهنية أثارت تفاعلاً واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والجامعية والمهنية.
ومن بين أبرز المقتضيات التي تضمنها المشروع، اشتراط الحصول على شهادة الماستر من أجل الترشح لاجتياز مباراة المحاماة، وهو ما اعتبره البعض توجها نحو رفع مستوى التأهيل العلمي للمحامين، بينما رأى فيه آخرون تضييقًا على فرص الولوج إلى المهنة.
كما نص المشروع على منح هيئات المحامين صلاحية تحديد واجبات الانخراط الخاصة بكل فئة، بدل ترك هذه المهمة لوزارة العدل، في خطوة تعزز استقلالية الهيئات المهنية وتكرس مبدأ التدبير الذاتي للمهنة.
وفي سياق متصل، رفض وزير العدل التعديلات التي طالبت بفتح باب المباراة أمام خريجي كليات الشريعة، ليبقى الولوج مقتصرًا على حاملي الشهادات في العلوم القانونية فقط، وهو القرار الذي أعاد النقاش حول معايير التخصص والكفاءة المطلوبة لممارسة المهنة.
ومن المستجدات التي لاقت اهتمامًا كبيرًا أيضًا، رفع السن الأقصى لاجتياز المباراة إلى 45 سنة، الأمر الذي اعتبره متابعون فرصة جديدة لفئات عمرية كانت محرومة سابقًا من إمكانية الولوج إلى المحاماة.
كما تضمن المشروع إحداث معهد مستقل خاص بالمحاماة، بهدف تعزيز التكوين والتأهيل المهني، إلى جانب التنصيص على منع الجمع بين ممارسة المحاماة والتدريس الجامعي، سواء عبر الاستقالة أو التقاعد، في خطوة تهدف إلى تفادي حالات تضارب المصالح وضمان التفرغ المهني.
وفي الجانب المالي والتنظيمي، أقر المشروع إلزامية أداء الأتعاب التي تتجاوز 10 آلاف درهم عبر الشيكات أو وسائل الأداء الإلكترونية، في إطار تعزيز الشفافية المالية ومحاربة المعاملات غير المصرح بها.
ومن بين المستجدات اللافتة كذلك، منح المحامي إمكانية مزاولة مهام وكيل المهن الرياضية والفنية، إضافة إلى تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض من 15 سنة إلى 10 سنوات فقط.
كما نص المشروع على منع القضاة الذين تم عزلهم أو إحالتهم على التقاعد لأسباب تأديبية من ولوج مهنة المحاماة، وهو مقتضى اعتبره متابعون تكريسًا لمبدأ النزاهة والأخلاقيات المهنية.
وفي المقابل، حمل النص بعض المقتضيات التي اعتبرها المحامون مكاسب مهنية، من بينها حذف المقتضى الذي يمنع تنظيم الوقفات الاحتجاجية داخل المحاكم، إضافة إلى تعزيز حصانة المحامي عبر حذف عبارة “الإخلال بسير الجلسة” من المادة 77.
ويرى متابعون أن مشروع القانون الجديد سيشكل محطة مفصلية في مسار تحديث مهنة المحاماة بالمغرب، غير أن عدداً من بنوده سيظل محل نقاش واسع بين مختلف الفاعلين القانونيين والحقوقيين خلال المرحلة المقبلة

Comments (0)
Add Comment