م.س : بيان مراكش
تعد مراكش واحدة من أبرز المدن السياحية في المغرب، بل ومن أهم الوجهات العالمية التي تستقطب ملايين الزوار سنويا ،فقد إرتبط إسم المدينة عبر التاريخ بالصورة الحضارية للمغرب ، بما تحمله من إرث ثقافي عريق، وتنوع إنساني وفضاءات سياحية جعلت منها نقطة إلتقاء بين الثقافات والحضارات… غير أن هذا الإشعاع السياحي يفرض في المقابل مسؤولية جماعية للحفاظ على أمن المدينة وصورتها كفضاء آمن للعيش والإستقبال.
و يثير بروز بعض الأفعال الإستثنائية الخطيرة، مثل حمل السلاح الأبيض عند البعض أو الإعتداءات التي قد تصل إلى محاولة القتل أو السرقة ، نقاشا مشروعا حول سبل تعزيز الأمن الحضري داخل الفضاءات العامة … فمثل هذه الأفعال لا تمثل فقط إعتداء على الأفراد ، بل قد تمس أيضا الشعور العام بالأمن الذي يعد ركيزة أساسية لأي مدينة سياحية.
غير أن التأكيد الضروري هنا هو أن هذه الحالات تظل إستثنائية ومعزولة ، ولا تعكس بأي حال طبيعة المجتمع المراكشي المعروف بقيمه الإنسانية وتقاليده القائمة على التسامح والتعايش،
إن الجريمة في واقعها المعاصر، لم تعد ظاهرة محلية مرتبطة بمدينة أو بلد بعينه ، بل أصبحت ظاهرة ذات أبعاد دولية ترتبط بتحولات إجتماعية وإقتصادية وثقافية متشابكة ،ومع ذلك فإن الدول التي تسعى إلى حماية إستقرارها وصورتها الدولية تعمل على مواجهة هذه الظواهر بحزم من خلال مؤسساتها الأمنية والقضائية ،وهنا يبرز الدور الأساسي الذي تضطلع به المديرية العامة للأمن الوطني ، من خلال جهودها المتواصلة في حفظ النظام العام والتصدي لمختلف أشكال الجريمة، بما في ذلك حمل السلاح الأبيض أو الإعتداءات الخطيرة التي قد تهدد سلامة المواطنين.
كما أن العمل الميداني الذي تقوم به ولاية أمن مراكش يعكس يقظة مستمرة في التعامل مع كل ما يمكن أن يمس الأمن العام داخل المدينة، سواء من خلال التدخلات الأمنية السريعة أو عبر الإستراتيجيات الوقائية التي تهدف إلى الحد من مظاهر العنف والإجرام في الفضاءات العامة.
وبموازاة مع الدور الأمني يظل القضاء أحد الأعمدة الأساسية في ترسيخ دولة القانون ، فالدور الذي تضطلع به النيابة العامة في متابعة الجرائم الخطيرة يشكل ضمانة أساسية لحماية المجتمع، إذ إن التشديد في الأحكام المرتبطة بجرائم حمل السلاح الأبيض أو محاولة القتل يبعث برسالة واضحة مفادها أن المساس بأمن المواطنين لن يمر دون محاسبة، وأن سيادة القانون تبقى فوق كل إعتبار.
إن المملكة المغربية بإعتبارها دولة عريقة تعرف تاريخيا بـ”المملكة الشريفة” قامت عبر قرون على قيم الإستقرار والأمن وإحترام القانون ، فإن المجتمع لا يرغب في أن تتحول بعض الأفعال الإجرامية المعزولة إلى ظواهر تمس صورة البلاد أو تؤثر على شعور المواطنين بالأمان ، لذلك يبقى الحزم في تطبيق القانون إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بالقيم الأخلاقية وإحترام القانون، عنصرين أساسيين في حماية الأمن العام وصون صورة المدن المغربية.
إن الحفاظ على مكانة مراكش كمدينة عالمية للثقافة والسياحة لا يقتصر فقط على تطوير بنياتها السياحية، بل يشمل أيضا ترسيخ منظومة أمنية وقضائية فعالة، قادرة على حماية الأرواح والممتلكات، وعلى ضمان أن تظل المدينة فضاء للسلام والتعايش والإنفتاح، بما يليق بتاريخها ومكانتها داخل المغرب ، و إذا كانت مراكش وجهة عالمية للتسامح والثقافة، فكيف يمكن لكل واحد منا أن يضمن ألا تهتز صورة مدينته بأفعال فردية تهدد أمنها ؟!