متابعة سعيد حمان “كوندافا”.. عندما يتحول الفقيه إلى سلطة تمنع الحلم وتقاوم

الموسيقى
في فيلمه الروائي الطويل الجديد “كوندافا”، لا يكتفي المخرج علي بنجلون بسرد حكاية قرية نائية في أعالي الجبال، بل يفتح نقاشاً عميقاً حول العلاقة بين السلطة الدينية والحرية الفردية، وبين الثقافة كوسيلة للتحرر والخطاب الذي يسعى إلى محاصرتها.الفيلم يضع المشاهد أمام واقع قبيلة تجد نفسها تحت تأثير فقيه ينجح في فرض رؤيته على السكان، فيدعو إلى منع الموسيقى والرقص ومشاهدة التلفاز وكل أشكال الإبداع الفني. ومع مرور الأحداث، تتحول القرية إلى فضاء للصراع بين من يؤمن بأن الفن جزء من الحياة، ومن يرى فيه خطراً يجب القضاء عليه.غير أن “كوندافا” لا يتوقف عند حدود هذه المواجهة الفكرية، بل يذهب أبعد من ذلك ليكشف جانباً من معاناة القرى الجبلية التي ما زالت تعيش على هامش التنمية، حيث يلتقي التهميش الاجتماعي بالتخلف الفكري، وتصبح العزلة أرضاً خصبة لانتشار الأفكار التي تخاف من السؤال وتخشى الاختلاف.
ويكتسب الفيلم بعداً إنسانياً مؤثراً من خلال استحضاره لواقع مناطق الحوز بعد الزلزال، إذ ينقل تفاصيل من حياة السكان الذين واجهوا الكارثة بالصبر والتضامن، في محاولة لتوثيق جزء من الذاكرة الجماعية لمرحلة ستظل راسخة في وجدان المغاربة.ما يميز “كوندافا” هو أنه لا يقدم أحكاماً جاهزة، بل يترك الصورة والشخصيات تتحدث، واضعاً المشاهد أمام سؤال جوهري: هل يمكن لمجتمع أن يتقدم وهو يحارب الفن والموسيقى والإبداع؟
إنها رسالة سينمائية واضحة من علي بنجلون مفادها أن الثقافة ليست ترفاً، بل ضرورة، وأن الموسيقى والرقص والفن ليست تهديداً للمجتمع، بل جزء من روحه وهويته. لذلك يبدو “كوندافا” أكثر من مجرد فيلم؛ إنه موقف فكري يدافع عن حق الإنسان في الحلم، وفي التعبير، وفي صناعة الجمال وسط واقع يصر أحياناً على إنتاج القبح.

Comments (0)
Add Comment