تعيش مجتمعاتنا حالة من الاستياء واليأس بسبب مشكلة الفساد والسرقة التي أصبحت واضحة بشكل لا يمكن تجاهله. يعتبر الكثيرون أن من يسرق مال الوطن ليس لديه وطن، وهو خائن لهذا الوطن. هذا الوضع قد أدى إلى تراجع الثقة بين المواطنين والسياسة وممارسيها.
يثير هذا السؤال: كيف يمكن للمواطن أن يستعيد الثقة في السياسة إذا لم يتم محاسبة المسؤولين عن الفساد والسرقة؟ كيف يمكن لنا تشجيع المشاركة في الانتخابات واستعادة الثقة في النظام الديمقراطي مع وجود الأشخاص الذين ارتبطت أسماؤهم بالفساد؟
إحدى المفارقات الغريبة هي أن العديد من الأشخاص المتورطين في الفساد ينتمون إلى بعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة، الشيء الذي يعرقل تنفيذ العقوبات ضدهم. لضمان العدالة، يجب رفع الحصانة عن هؤلاء الأشخاص وتقديمهم للعدالة.
مسؤولية الدولة هي تعقب واستعادة الأموال المنهوبة أولا، ثم تنفيذ العقوبات اللازمة ضد المتورطين. يجب أن تلجأ الدولة إلى القوانين الدولية لاستعادة الأموال المختلسة التي تحتفظ بها المصارف الأجنبية. وينبغي أيضاً منع المتورطين من ممارسة السياسة أو المشاركة في الانتخابات.
لكن الاسترداد المالي لا يكفي بل يجب إجراء إصلاحات جذرية في البنية السياسية والاقتصادية. يجب بناء دولة تستند إلى مبادئ المواطنة والعدالة الاجتماعية. ستكون سياسة استرداد الأموال المنهوبة جزءا مهما من هذا البرنامج الإصلاحي، الذي يهدف إلى تحقيق العدالة وتعزيز دور المؤسسات في إدارة الدولة.