مؤتمر دولي بعمان يناقش موضوع اللاجئين في الشرق الأوسط والتزامات المجتمع الدولي

بدأت، اليوم الأربعاء بالعاصمة الأردنية عمان، أشغال المؤتمر الدولي الثاني، الذي ينظمه مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية بجامعة اليرموك حول موضوع “اللاجئون في الشرق الأوسط والأمن الإنساني: التزامات المجتمع الدولي ودور المجتمعات المضيفة”.

ويناقش المؤتمر، الذي يعرف مشاركة سياسيين وأكاديميين عرب وأجانب، عدة محاور رئيسة من قبيل “حركات اللجوء في الشرق الأوسط”، و”دور المجتمع الدولي في تمويل جهود المجتمعات المضيفة للاجئين”، و”المجتمع الدولي والتزامه الأخلاقي للتدخل الإنساني”، و”التشريعات المحلية والدولية الناظمة لتحقيق الأمن الإنساني”، و”مؤتمر لندن كسبيل لدعم الدول المضيفة وتمكين اللاجئين”.

وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي، عماد نجيب الفاخوري، في كلمة خلال الافتتاح، أن لجوء أعداد كبيرة من اللاجئين ينعكس سلبا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للدول المستضيفة، ويهدد المكتسبات التنموية والوطنية التي تم إنجازها خلال العقود السابقة، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود العالمية للوصول إلى مستوى التحدي.

وتطرق إلى الأعباء التي شكلها اللجوء على الخزينة، والمشاكل الاجتماعية التي ظهرت في ظل عدم كفاية الدعم المقدم من المجتمع الدولي والذي حد من قدرة الحكومة والمجتمعات المستضيفة على استيعاب هذه الموجة من اللاجئين والتي بدأت منذ ستة أعوام وما زالت مستمرة، لافتا إلى أنه لا يلوح في الأفق أي حل قريب لموجة اللجوء حيث بات من الواضح أن تداعياتها الداخلية على دول الجوار ستأخذ وقتا أطول مما توقعه الكثيرون.

وأشار إلى أنه، وبحسب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد بلغ عدد اللاجئين المسجلين في الأردن 2,8 مليون لاجئ، مما يجعله أكبر دولة مستضيفة للاجئين في العالم، مبرزا أن ذلك أثر بشكل كبير على الوضع المالي، حيث يقدر الأثر المالي الشامل للأزمة، بما في ذلك التكاليف المباشرة، منذ عام 2012 وحتى نهاية العام 2016، بحوالي 10,6 مليار دولار، في حين قدرت التكلفة غير المباشرة السنوية بناء على دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بنحو ما بين3,1 و3,5 مليار دولار سنويا.

وأضاف أن الأردن يحذر من أن ترك الدول المجاورة المضيفة للاجئين بدون الدعم المطلوب، سيساهم في امتداد الأزمة بعيدا، وسيكون لها ثمن باهظ يزيد من المعاناة الإنسانية للعالم، مؤكدا على ضرورة قيام المجتمع الدولي باستدامة زخم المساعدات وزيادة الدعم للأردن وسد الفجوة التمويلية حتى يتمكن من الاستمرار في تقديم الدعم للاجئين.

وأكد أن استمرار الأزمة السورية وأثرها على الأردن، تطلب مسارا جديدا من خلال النهج الشمولي، الذي تم تبنيه في مؤتمر لندن العام الماضي، ويستند إلى تحويل أزمة اللاجئين السوريين إلى فرصة تنموية تنعكس إيجابا على المجتمعات المستضيفة واللاجئين.

من جهته، أكد رئيس جامعة اليرموك، رفعت الفاعوري، أن اللجوء السوري يشكل تحديا كبيرا للأردن، يترافق مع محدودية موارده وشح المساعدات الدولية، مشيرا إلى أن أعداد اللاجئين السوريين في المملكة وصل إلى مليون وخمسمائة ألف لاجئ، يشكلون ما نسبته 20 في المائة من السكان المحليين.

وذكر أن جامعة اليرموك، والتزاما منها بمسؤوليتها الإجتماعية تجاه المجتمع المحلي، قامت بتوقيع اتفاقية مع منظمة “اليونسكو” في عمان، يتم بموجبها تغطية دراسة مائة وخمس وسبعين طالبا وطالبة من اللاجئين السوريين لمنحهم الدبلوم المهني.

من جانبه، قال مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في الجامعة، فواز المومني، إن انعقاد هذا المؤتمر جاء لدق ناقوس الخطر، وفي الوقت الذي وصل فيه عدد اللاجئين في العالم إلى خمسة وستين مليونا، اضطروا لترك أوطانهم بسبب الاضطهاد والتعذيب والتنكيل، مشيرا إلى أن أوروبا تستقبل ستة في المائة منهم، بينما 86 في المائة ما يزالون يقبعون في دول محدودة الدخل، الأمر الذي يعد مؤشرا على هشاشة النظام العالمي في التعامل مع قضايا اللجوء وتبعاتها.

ويهدف المؤتمر، الذي يستمر على مدى يومين، إلى تسليط الضوء على حركات اللجوء والنزوح في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في فترة ما يسمى بالربيع العربي، وتوضيح واقع ومستقبل الأمن الإنساني في إقليم مضطرب، إلى جانب توضيح التبعات الأمنية المترتبة على حركات اللجوء سواء على المستوى الداخلي أو على مستوى العالم.

كما يروم استعراض المبادرات الدولية لمعالجة قضايا اللاجئين، وآخر التوجهات العلمية والأكاديمية في تناول موضوع اللاجئين، وفرص وإمكانيات تأهيل اللاجئين وبخاصة توفير فرص التعليم لهم، وتوضيح دور مؤتمر لندن في الإيفاء بالالتزامات الدولية للدول المضيفة للاجئين.

وتأتي أهمية المؤتمر، حسب الجهة المنظمة، في ظل تزايد أرقام اللجوء وأعبائه والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشونها، فضلا عن المشاكل والأزمات التي تعانيها الدول المستضيفة بسبب ملف اللاجئين وسط تراخ من المجتمع الدولي عن الوفاء بالالتزامات والتعهدات بدعم الدول المستضيفة.

Comments (0)
Add Comment