على مجموعة من المستلزمات القبلية، وعلى رأسها إصدار النصوص التشريعية المؤسِّسَة التي تهم إحداث اللجنة الدائمة للتجديد والملاءمة المستمرين للمناهج والبرامج والتكوينات، وإعداد الأطر والدلائل المرجعية، وبلورة نموذج جديد للارتقاء بمهن التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، ووضع إطار وطني مرجعي للإشهاد والتصديق وإحداث مرصد للملاءمة بين المهن والتكوينات الجديدة وحاجات سوق الشغل.
ومن أجل إرساء منظور مهيكل جديد للتوجيه، فإن المجلس يوصي بملاءمة مضمون المرسوم مع مقتضيات القانون الإطار، والنصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة به، بما يمكن من إرساء منظور مهيكل جديد للتوجيه، ومن تحقيق الشروط اللازمة لضمان أجرأته الفعلية بكل نجاعة. كما يؤكد على ضرورة إطلاق دينامية جديدة للإصلاح الشامل لنظام التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، على أساس التنسيق بين جميع مكونات المنظومة والالتزام بالآجال المحددة في القانون -الإطار.
وأضاف المالكي أنه في ما يخص الإحالة في شأن مشروع المرسوم المتعلق بتحديد تطبيقات الهندسة اللغوية بالتعليم المدرسي والتكوين المهني والتعليم العالي، فإن المجلس يرى أن مجمل مواد هذا المشروع قد انحصرت فــي التذكير بالأهداف والمبادئ الأساسية المرتبـطة بتطبيق الهندسة اللغوية بدل تفصيلها وترجمتها إلى إجراءات عملية وتطبيقية، نوعية وكمية، واضحة الآجال، ومحددة من حيث الجهات المسؤولة و/أو المعنية بتطبيقهــا. كما يلاحظ المجلس أن هذا المشروع قد استند في تقديمه على كل من القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.
وسجل المجلس غياب معطيات أساسية بخصوص التصور الإجرائي لإعمال الهندسة اللغوية على مستوى:
• المبادئ والمرتكزات، ولاسيما كيفية تفعيل مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص وكيفية تصريفه.
وشدد رئيس المجلس على أن رهان التمكن من اللغات هو رهان استراتيجي يندرج ضمن تمكين وتأهيل الرأسمال البشري، واعتبارا أن الهندسة اللغوية موضوع أفقي يتعلق بهيكلة وتنظيم شبكة التعلمات والتكوينات وتفرعاتها وتداخلاتها، فإن المجلس يدعو إلى استحضار مستلزمات «المدرسة الجديدة» عبر إعمال النظرة النسقية التي يقتضيها الإصلاح الشمولي والعميق للمنظومة التربوية، وإلى إرساء نموذج بيداغوجي جديد يمكن من الانتقال من منطق الشحن إلى منطق التعلم والاستقلالية الفكرية.
كما شدد المالكي على ضرورة استباق الأجرأة بإعداد الموارد البشرية من خلال تحديد الشروط النظامية لولوج مهنة تدريس اللغات أو التدريس بها، والشروط البيداغوجية للتكوين والتدريس والتقييم المهنية .
كما دعا حبيب المالكي إلى مواكبة إرساء التناوب اللغوي بالتعليم وإلى ضرورة تحديد الآجال القصوى لتنفيذ التدابير الإجرائية للهندسة اللغوية على صعيد كل سلك ومستوى وكل مكون من مكونات المنظومة التربوية، بالإضافة إلى ضبط محتوى النص بخصوص التعاريف والمحددات الموجهة لتطبيقات الهندسة اللغوية المستهدفة.
ووقف المالكي على أهمية إبراز الإجراءات الكفيلة لضمان العدالة المجالية وتحقيق مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص بين سائر المتعلمين، والحق في التمكن من اعتماد التتبع والتقييم لا سيما عن طريق إجـراء تقييمـات مؤسساتــية منتظمـة للمناهــج والبـرامــج والتكويــنات المتعلقة باللغـات، وإجراء تقييم للهندسة اللغوية المعتمدة حاليا في ما يخص الانفتاح على اللغات الأجنبية، ومراجعـة مراحـل إدخـال اللغـات والانتقال اللغـوي أخذا بعين الاعتبار خصوصية المرحلة العمرية بكل مستوى تعليمي.
-رأي المجلس حول مشروع مرسوم بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.04.89، بتحديد اختصاص المؤسسات الجامعية وأسلاك الدراسات العليا وكذا الشهادات الوطنية المطابقة، ومشروع قرار يهم دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلك الإجازة:
يقترح مشروع المرسوم، تغيير وتتميم المواد 1و5 و6 و8 و9 الواردة في المرسوم رقم 2.04.89، ويتعلق الأمر أساسا باعتماد شهادة الإجازة والإجازة في علوم التربية، وإحداث نظام للأرصدة القياسية بأسلاك التكوين بالمؤسسات الجامعية، وكذا شهادة التأهيل الجامعي. ويتمثل أهم ما يقترحه مشروع القرار في تحديد عدد الأرصدة القياسية لكل فئة من الوحدات (معرفية، لغات، مهارات قوة)، مع حذف مشروع نهاية الدراسة (PFE) والتداريب المهنية، كما يتيح إمكانية إعادة التوجيه مع الاحتفاظ بالأرصدة القياسية المكتسبة…
وبعد دراسـة مشـروعي المرسوم والقرار، موضوع طلب الرأي، يؤكد المجلس على أهمية استكمال مقتضيات مشروع المرسوم لجعله مطابقا لما هو معمول به دوليا، ويقترح مصاحبة هذين المشروعين بمجموعة من التوصيات، أهمها الدعوة إلى توفير مستلزمات وشروط التفعيل الأمثل لنظام الأرصدة القياسية ولشهادة التأهيل الجامعي (لما بعد الدكتوراه)، كما يدعو إلى اعتماد بدائل مناسبة لمشروع نهاية الدراسة. ويوصي المجلس كذلك بمراجعة منظومة التوجيه والإرشاد الجامعي وإعادة التوجيه خاصة بمؤسسات الولوج المفتوح.
وأوصى المجلس بضرورة بذل مجهود لوجستيكي وبشري ومالي يضمن لجميع الطلبة كيفما كانت وضعيتهم الاجتماعية إمكانية متابعة دروسهم عن بعد بكل أريحية ودون تمييز.
هذا وعرف اللقاء التواصلي تقديم عروض مفصلة وتوضيحية قدمها كل من حميد بوشيخي، أمينة لمريني الوهابي، وعبد الكريم مدون، وأدار اللقاء هشام بنفضول .الكاتب : محمد الطالبي