قرار قضائي يعيد الجدل حول رخصة بناء بمراكش ويكشف اختلالات في التعمير.

قضت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بتاريخ 31 مارس 2026 بإلغاء رخصة بناء أثارت جدلاً واسعاً، مؤكدة بذلك القرار الذي سبق أن اتخذته رئيسة المجلس الجماعي في يونيو 2025 بسحبها، بعدما تبين تعارضها مع الوضعية القانونية للعقار المعني.
وتعود تفاصيل الملف إلى فبراير 2025، حين حصل صاحب مشروع سكني على الرخصة من طرف النائب الرابع للعمدة المكلف بالتعمير، رغم أن العقار كان مشمولاً بمقرر نزع ملكية صادر عن المجلس خلال دورة أكتوبر 2024، في إطار مشروع تهيئة ضفاف واد إسيل، وهو ما يجعل الترخيص في وضعية قانونية غير سليمة منذ البداية.
القضية جاءت في سياق مراسلات إدارية امتدت بين 2022 و2025، تم خلالها التنبيه إلى خروقات تتعلق بعدم احترام الارتفاقات القانونية لواد إسيل، وضوابط حماية أسوار المدينة العتيقة، إضافة إلى تجاهل مقتضيات التهيئة العمرانية وارتفاقات الطرق.
وفي هذا الإطار، برز دور المستشار الجماعي رشيد زلاغ في إثارة هذه الاختلالات، سواء من خلال تدخلاته داخل المجلس أو عبر وسائل الإعلام، مسلطاً الضوء على تجاوزات مساطر منح الرخص، خاصة بمنطقة النخيل.
وفي تطور لاحق، كان صاحب المشروع قد حصل على حكم ابتدائي لصالحه أمام المحكمة الإدارية، ما أثار تساؤلات حول عدم استئناف الجماعة لهذا الحكم، وانعكاسات ذلك على مسار الملف وإمكانية إعادة العمل بالترخيص الملغى.
كما تزامنت هذه القضية مع معطيات أثيرت خلال دورة يناير 2026 بمجلس مقاطعة النخيل، تتعلق بمنح امتياز إضافي للمستثمر نفسه عبر فتح طريق بعرض 10 أمتار لفائدة مشروع مجاور، دون سند قانوني واضح أو مقرر للمجلس، وفي خرق للتصميم التهييئي المعمول به.
وتطرح هذه التطورات مخاوف من تبعات قانونية ومالية محتملة على الجماعة، خاصة في حال لجوء أطراف متضررة إلى القضاء للمطالبة بالتعويض، نتيجة قرارات غير محصنة قانونياً.
وفي هذا السياق، كانت جريدة “بيان مراكش” من بين المنابر التي واكبت هذا الملف منذ بدايته، حيث كشفت استناداً إلى وثائق ومعطيات دقيقة عن حجم التجاوزات التي شابت منح هذه الرخصة، ونبهت إلى انعكاساتها المحتملة على المال العام.
كما سلطت الضوء على خروقات أخرى في مجال التعمير، من بينها تشييد بناية من ثلاث طوابق بعرصة القرطبي بمقاطعة جليز، في منطقة مخصصة لبناء الفيلات وفق تصميم التهيئة، ما أعاد النقاش حول مدى احترام الضوابط العمرانية بالمدينة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية الحكامة في تدبير قطاع التعمير بمراكش، وضرورة تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام واحترام القانون.

Comments (0)
Add Comment