في سياق متابعة جريدة “بيان مراكش” لتطورات ملف مشروع سكني مثير للجدل على ضفاف واد إيسيل، والذي سبق أن تناولناه في مقالين تحت عنوان “رشيد زلاغ: عندما يصبح التريث موقفا والمجلس الجماعي أمام اختبار حقيقي لمن ينتصر للمصلحة العامة” ، وكذا “وعي جماعي وغيرة صادقة مجلس مراكش يؤجل النقطة 5 في إنتظار سحب الترخيص المثير للجدل” يسجل اليوم هذا الملف تطورا لافتا يعكس يقظة مؤسساتية متقدمة وانتصارا لروح القانون والمصلحة العامة.
علمت جريدة بيان مراكش من مصدر مطلع أن جماعة مراكش سحبت رخصة بناء مشروع سكني على ضفاف واد إيسيل، عبر منصة “رخص”، وذلك عقب مناقشة النقطة رقم 5 ضمن جدول الأعمال، في جو من الحس المسؤول داخل لجنة المالية والميزانية بالمجلس الجماعي .
ويعد هذا القرار ثمرة مقاربة تشاركية مسؤولة ، تعكس مدى وعي المؤسسة المنتخبة بحساسية الملف الذي يلامس التوازنات البيئية والعمرانية الدقيقة، ويكرس في حد ذاته أدوار الرقابة والتمثيل في تدبير الشأن المحلي .
وفي هذا السياق، يسجل الدور البارز للسيد وزير الداخلية ، عبد الوافي لفتيت ، و الذي يواكب ملفات التعمير والعقار برؤية إستباقية قائمة على إحترام القانون وصون الحقوق ، إلى جانب التفاعل الإيجابي والمسؤول للسلطات الجهوية والمحلية بمدينة مراكش ،و التي أبانت عن وعي كبير بتطلعات الساكنة ومطالبها المشروعة ، في إنتظار إشعار المعنيين بقرار توقيف الأشغال .
ويجسد هذا المسار المؤسسي روح دولة الحق والقانون التي أرساها جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده ، والمبنية على مبادئ العدل والإنصاف ، وحسن تدبير قضايا المواطنيين في إطار من الشفافية والمسؤولية .
و من جانبه، عبر المستشار الجماعي عن حزب التقدم والإشتراكية ، السيد رشيد زلاغ عن “الخبر” ب إعتزازه بثبات مؤسسات الدولة في إتخاذ قرارات جريئة ومنصفة ، مشيدا بجهود مختلف المتدخلين ، ومؤكدا في الآن نفسه على ضرورة التوفيق بين حماية واد إيسيل كتراث بيئي طبيعي ، ومتطلبات التنمية العمرانية ، بما في ذلك المحافظة على المظهر العام و على أسوار المدينة العتيقة كمكون ثقافي وحضاري … ، مع ضمان حقوق المستثمرين في إطار منضبط لأحكام القانون .
كما نوه بالدور القيادي للعمدة الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، وبالإحترافية التي أبان عنها النائب المفوض في قطاع التعمير خلال تدبير هذا الملف ، بما ينسجم مع الضوابط القانونية الجاري بها العمل و تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة، وترسيخ ثقة المواطن في مؤسساته ، حين تكون المصلحة العامة هي البوصلة .