في دولة الحق والقانون موظف بمقاطعة الحي الجديد يخرق سرية المعطيات وسمعة الأفراد

م.س : بيان مراكش

يتسم دور المجتمع المدني كشريك أساسي في التنمية، و يبرز ملف تأسيس الجمعيات كأحد المؤشرات الدالة على مدى إحترام الإدارة لروح القانون ونصوصه ، ذلك أن الإطار الدستوري للمملكة المغربية الشريفة ، منذ دستور 2011 ، كرس حرية تأسيس الجمعيات ، وجعلها من الحقوق الأساسية التي لا يجوز تقييدها إلا وفق ضوابط محددة ، يضمنها ظهير تأسيس الجمعيات كما تم تعديله وتتميمه .

غير أن ما وقع بمقاطعة الحي الجديد بسيدي يوسف بن علي يطرح أكثر من علامة إستفهام، بعدما إمتنع موظف إداري عن تسليم وصل إيداع ملف تأسيس جمعية ، رغم إستيفاء الملف لجميع الوثائق القانونية المطلوبة ، ومرور عدة أيام على وضعه لدى المصالح المختصة ، وهو سلوك لا ينسجم مع المقتضيات القانونية الصريحة التي تلزم الإدارة بتسليم وصل مؤقت فور إيداع الملف ، في إنتظار تسليم الوصل النهائي داخل الآجال المحددة ، ودون أن يكون لها حق تعطيل هذا المسار أو ربطه بإجراءات غير منصوص عليها ، ويطرح هذا الموقف تساؤل ، هل أصبح هذا الموظف يسير الإدارة وفق مزاجه الشخصي ؟! متجاوزا القانون والضوابط الإدارية ؟!

و الأكثر إثارة للقلق في هذا الملف، هو ما صرح به الموظف المعني لرئيس الجمعية ، من كونه بصدد إجراء “بحث” بخصوص مستشارين ضمن الجمعية “م،س” “ح،أ” ، مما يطرح إشكالية إحترام سرية المعطيات المهنية أو الخاصة بالأفراد ، خاصة وأن مثل هذه الأبحاث إن وجدت لا ينبغي الإفصاح عنها ، لما قد يترتب عن ذلك من مساس بسمعة الأفراد وخلق إنطباعات غير دقيقة توحي بوجود شبهات ، وهو ما يرفضه المعنيون بشكل قاطع ، علما أن القانون يمنح المعنيين حقوقا واضحة لا يجوز المساس بها ، و يطرح إشكالية إحترام القانون داخل المرفق العمومي ، وضرورة التمييز بين السلطة التقديرية المشروعة والتعسف الإداري الذي يضر بحقوق رعايا أمير المؤمنين .

ورغم هذه الواقعة المعزولة التي قد تثير بعض القلق، يظل الإطار العام للعمل الجمعوي في المغرب محميا وممهدا بوضوح لدعم المبادرات المدنية ، في ظل حرص مؤسسات الدولة على صون الحقوق والحفاظ على مبدأ الحياد ، هذا التوازن بين مراقبة الإلتزام بالقانون وحماية حرية الجمعيات يضع الأسس لبيئة سليمة ومواتية لممارسة العمل المدني بكل إستقلالية ومسؤولية.

وفي هذا السياق لا يمكن إغفال العناية الخاصة التي يوليها أمير المؤمنين ، جلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره ، للنسيج الجمعوي بإعتباره رافعة أساسية للتنمية المحلية وتعزيز المشاركة المواطنة ، فقد ما فتئ جلالته يؤكد في مختلف خطاباته وموارده الرسمية، ومنها رسالة “التدبير الجمعوي في فبراير 2002 ، على أهمية الجمعيات ودورها الفاعل في المجتمع، حين جاء فيها:

“ولا يسعنا إلا أن نبتهج بما أصبحت تشكله الجمعيات المغربية، من ثروة وطنية هائلة ومن تنوع في مجالات عملها، وما تجسده من قوة إقتراحية فاعلة، أصبحت بفضلها بمثابة الشريك الذي لا محيد عنه لتحقيق ما نبتغيه لبلادنا من تقدم وتحديث ، تشكل هذه الجمعيات نموذجا يجسد سياسة الانفتاح التي تنهجها لتمكين كل مواطن تحذوه روح المبادرة والتطوع من أن يشارك مشاركة تامة، وعلى مختلف الأصعدة، في الحياة الجماعية والعامة، في تناسق وتكامل مع المهام التي تضطلع بها السلطات العمومية، والهيئات المنتخبة، وفعاليات القطاع الخاص. وندعو الفعاليات الجمعوية إلى اعتماد ثقافة تدبير حديثة وناجعة، وتشجيع انخراط الشباب فيها، باعتبار الجمعيات مدرسة نموذجية للديمقراطية والتضامن، ولتحرير طاقات الشباب الخلاقة في خدمة المجتمع والصالح العام.”

هذا النهج الملكي يعكس بوضوح رؤية متكاملة لدعم العمل الجمعوي، تمكن الجمعيات من أداء أدوارها في إطار من الشفافية والمسؤولية، مع توفير بيئة قانونية وإدارية ملائمة، وتأكيد على الشراكة الحقيقية بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة في خدمة التنمية المحلية ، و يظل الرهان معقودا على ترسيخ دولة الحق والقانون ، حيث تكون الإدارة في خدمة المواطن ، لا عائقا أمام حقوقه ، حيث يفترض في كل موظف عمومي أن يستحضر جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه ، وأن يلتزم بروح القانون قبل نصه ، حفاظا على ثقة المواطنين وصونا لكرامتهم .

Comments (0)
Add Comment