هشام الدكاني: بيان مراكش
النجاح لا يتعلق بالكمية.. بقدر ما يتعلق بالإستمرارية
لا يتعلق بالمجهود الضخم والهدف النهائي.. بقدر ما يتعلق بخلق عادة يومية صغيرة ، تستمر معنا طوال حياتنا.
فالعمر يمضي بسرعة البرق ، وحين تستمر وتداوم على أية عادة ناجحة ، تأكد أنك ستتفاجأ بعد مدة من الزمن ، أنك لم تحقق هدفك فحسب.. بل تجاوزته بأشواط عديدة ، الأمر الذي سيفاجأك شخصيا قبل أي شخص آخر.
فالإنجاز الناجح ، وتحقيق الهدف أو الأهداف ، يتطلب خلق عادة إيجابية يومية ودائمة ، وليس التفكير بحجم النتيجة أو الهدف النهائي..
فبمجرد التفكير بضخامة النتيجة أو مدى صعوبة تحقيق الهدف المنشود ، سيشعرك بالإحباط ، وينتهي بك الأمر بالفشل قبل بدء العمل.
لذا ، ٱستحضرت هذا المثل الشعبي المغربي القائل:
«قليل و مداوم.. خير من كثير و مقطوع».
هنا ، النفسية الإيجابية تلعب دورا مهما في تحقيق النجاح والفلاح ، فكلما آمنا بأنفسنا و بالفوز والنجاح في حياتنا وفكرنا بطريقة أو طرق إيجابية.. كلما تواكبت الظروف من حولنا لتحقيق الهدف المرجو والمبتغى المنشود..
والعكس صحيح ، كلما فكرنا بطريقة سلبية وكانت النفسية محبطة ، كلما واجهتنا العقبات والعراقيل نتيجة التشبع بالطاقة السلبية..
على سبيل المثال:
«قف كل يوم أمام مرآة ، وحدث نفسك أنك مريض ولست بخير.. ماهي إلا بضعة أيام حتى تجد نفسك تشكي نفسيا وجسديا».
خلاصة الأمر ، هناك علاقة قوية تكمن بين أفكارنا والظروف التي تتشكل حولنا.
لذا ، فأنت الصورة التي ترسمها لنفسك ، ومحاولة تغيير ظروفك تأتي من خلال التكرار الدائم لرسائل مشجعة وإيجابية مستمرة.
من خلال ماسبق ، يتضح لنا أن التفكير الإيجابي السليم والمواظبة عليه ، لا يقلان أهمية عن الجد والإجتهاد ، ومن هنا وجب التصرف كما أنت.. وليس كما يعاملك الناس ، فلن تصل مبتغاك أو هدفك إن ظللت تفكر بالنتائج السلبية لكل فعل جميل.
بسبب الثقافة والمجتمع المحيط ، تجدنا نفكر دائما.. لا بهدف الوصول إلى الحقيقة ، لكن لإثبات وجهة نظرنا ومناصرة الأفكار التي يتبناها المجتمع ويتشبت بها!.
مانحتاجه فعلا ، هو عملية تفكير بمعزل عن الرأي المسبق ، وإثبات القناعات الخاصة.
الكل يدافع عن مصالحه الخاصة ، آرائه وأفكاره ، حتى و إن كانت خاطئة أو بطرف تعود على الضرر على الآخر! ، وهذا أحد عيوب التفكير التي تمنعنا من رؤية الجوانب الأخرى و وجهات النظر المختلفة ، فغالبيتنا حين يقدم على فعل أو عمل ما ، يتبنى أول فكرة أو حل يبرز في ذهنه ، كونه الأقرب إلى مفاهيمه وخبراته السابقة..
وللتخصيص و ليس للتعميم ، يذهب البعض إلى ٱستشارة الأقل كفاءة علمية وفكرية ، غير ذوي الإختصاص ، أو أصحاب الفكر السودوي الذين يرون الحياة بطرف عين!!! ، كل حسب محيطه..
لذا ، فالمحيط يلعب دورا هاما وأساسيا ، سواء في النجاح أو الفشل.
المشكلة اليوم ليست فقط في ممارستنا لأخطاء التفكير ، بل في ممارستنا دون وعي أو إدراك لوجودها!
وها نحن اليوم نعيش ضمن مجتمع يملك أفكارا مشتركة ، مما يساهم في إنتاج جيل لنسخ مكررة وشبه مكررة..
فالإنسان بطبيعته كائن مفكر ، يفعل ذلك على مدار الأربع والعشرين ساعة في اليوم ، حتى أثناء يومه.. لكن المشكلة تكمن في تفكيره المشوه في بعض الأحيان..!
والمشكلة الأكبر ، هي عدم وعيه بذلك!
في ٱعتقاد منه ، أن كل من يعارضه أو يختلف معه هو على خطأ أو عدو!!!
و أعود لأقول ، إن المشكلة الأساس تعود لتفكيرنا ، فرغبتنا في الدفاع مواقفنا هي من تجعلنا نلجأ في غالب الأحيان لفرضيات أكثر غموضا وتعقيدا ، تبقى نادرة الحدوث ، وهذا ما يثقل كاهل عقولنا…
جميعنا يظن أنه مستقل بفكره وأفكاره ، حر بقراراته.. لكن الحقيقة هي أننا مقلدون أكثر مما نحن مفكرون..
مسايرون أكثر مما نحن مستقلون..
خاضعون لحكم العرف والمجتمع ، مغيبون لحكم العقل والمنطق..
فقد أثبتث عدة دراسات ، على أن الإنسان بطبعه مخلوق ٱجتماعي مساير ومقلد.. أكثر مما هو مستقل بإرادته الحرة ، فمعظم الناس أصبحت تأجر عقولها وتقلد من سبقها ، حيث عادت نذرة الشخص الذي يتق بقراراته ، ويستخدم عقله والمنطق من الشائعات..
والكثير من الناس أصبح يفضل أن يكون ضمن مجموعة وجد نفسه ضمنها ، حتى وإن كانت على خطأ ، تراه ينساق معها ليحظى برضا وقبول من هم حوله.. على أن يكون مخالفا التوافق العام.
وبالتالي ، التضحية بعقله وشخصيته..إلخ ، ليجد نفسه أخيرا ضمن «القطيع».
من هنا ، نستنتج أنه يسهل ٱستسلام العقل البشري لأي فعل جماعي سابق ، مهما بدا شاذا أو مخالفا للمنطق..
وتبقى تلك فلسفة حياة ، ولكل منا فسلسفته.