فاس تُكوى بنار التذاكر: ملعب جديد وسوق سوداء قديم!…

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

أخيييراً يا سادة ، تنفّس جمهور العاصمة العلمية الصعداء وهم يشاهدون «الملعب الكبير بفاس» يعود للحياة من جديد ، بحلة تبهر الأعين وتسرّ الخاطر ، وكأننا في (لوزان أو ميونيخ…) ، لكنّ الفاسي ما يفرح حتى يطلع له شي عفريت من عفاريت (الحكرة المغربية!) ، والحديث هنا عن مهزلة لا تشبه إلا نفسها: (فراقشية التذاكر) وسوق سوداء تُباع فيها أوراق الدخول للملعب وكأنها ألماس (كيمبرلي) لا مباراة كروية!!

 

منذ الإعلان عن اللقاء المرتقب بين المنتخب الوطني ونظيره التونسي ، والفاسيون يعيشون على أعصابهم. قالوا أخيرًا سنملأ مدرجات ملعبنا ، سنهتف ، سنغني ، سنبكي ونفرح ونثور كأمة كروية متحضّرة… لكن الذي حصل هو أن تذاكر المباراة ٱختفت من الموقع الإلكتروني في رمشة عين ، كأنها لحم الكُسكُس أمام المسجد!!!

 

«دخلت للموقع لقيتو تايصفر…» هكذا قال بنعيسى ، وهو يرتدي قميص المغرب ومعلقة على كتفه راية المملكة المغربية.

أما «عبدالنبي» ، وهو موظف مسؤول ، فقال وهو يحك رأسه: «أنا ما فهمتش ، واش درتا ملعب جديد باش نخليو التذاكر للباطرونا؟ راه ولّينا نقلبو على التذكرة ديال الماتش بحال لي كيقلب على الماء فأرض بور!!»

 

الواقع أن التذاكر ظهرت في السوق السوداء ، تباع بأثمنة تصل حتى أضعاف ثمنها الرسمي ، في مشهد فوضوي يذكّرنا بسينما «بوجلود» ، حين كان البطل يشتري تذكرة السينما من (معلم الحومة)، وليس من الشباك الرسمي.

الجماهير تُركت أمام أبواب مغلقة ، فيما (الفراقشية) يتجولون بالتذاكر وكأنهم عندهم شي وكالة رسمية ٱسمها (تسويق الحُكرة) ، والسؤال الكبير الذي يتردد في فاس الآن:

– من وراء هذه المافيا؟

– من أين لهم هذا الكم الهائل من التذاكر؟

– واش شي جني خدم معهم؟

– أم أن الجواب عند من يدّعي أن الأمور (مُحكمة التنظيم)؟!

 

الجمهور الفاسي الذي طالما وُصف بالراقي والوفي ، أصبح يشعر بالإهانة ، فحتى وهم يفرحون بعودة ملعبهم المفضل ، يُمنعون من الدخول إليه إلا بشراء (تذكرة سوداء) من أيادي خفية تعرف متى وأين وكيف تلتهم فرحتهم..!

صراحةً ، ملعب فاس جميل جدًا ، لكن الأجمل منه هو أن نحترم جمهور فاس العريق… أما أن نعيد إنتاج نفس مسرحية العبث: «ملعب بملايين الدراهم وتدبير بمستوى فراشة الحي» ، فهذه نكتة لا تضحك أحدًا سوى من يستفيد من الفوضى!

 

وحتى ذلك الحين ، سيبقى الفاسي يردد:

«عندنا ملعب كبير.. ولكن قلّب عليه… راه مفروش للزبونية ومفاتيحو عند الفراقشية!»

Comments (0)
Add Comment