غياب التواصل يضع جامعة القاضي عياض بمراكش في مرمى القصف

تعيش جامعة القاضي عياض بمراكش، إحدى أعرق الجامعات المغربية وأكثرها إشعاعاً علمياً، وضعاً غير مريح بعدما أصبحت في قلب عاصفة من الانتقادات والاتهامات التي تمس سمعتها الأكاديمية ومصداقيتها البحثية، في ظل غياب شبه تام للتواصل الرسمي من إدارتها لتوضيح ما يجري داخل أسوارها.

الجامعة التي أنجبت على مدى عقود نخبة من الدكاترة والكوادر الرفيعة الذين يشغلون مناصب مهمة في قطاعات مختلفة داخل المغرب وخارجه، تجد اليوم نفسها أمام حملة تشويه غير مسبوقة، تُغذيها الأخبار المتداولة حول “فضيحة دكتوراه سريعة” بطلتها قيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، حصلت على شهادة الدكتوراه في ظرف قياسي، مما جعل البعض يتحدث عن “تسليع البحث العلمي” واصفاً الوضع بـ “كوكوت منيت” في إشارة إلى اختزال المسار الأكاديمي في عملية سريعة ومطبوخة مسبقاً.

لكن الأخطر، وفق متتبعين، هو صمت إدارة الجامعة وعدم خروجها بأي بلاغ أو توضيح رسمي يقطع الشك باليقين ويعيد الاعتبار للمؤسسة. فبينما تتناسل الاتهامات والتأويلات، يظل الصمت سيد الموقف، الأمر الذي فتح الباب أمام التطاول على جامعةٍ يُشهد لها بالكفاءة والانضباط العلمي، بل وأدى إلى المساس بثقة الرأي العام في قيمة الشهادات الجامعية الصادرة عنها.

وفي سياق آخر، أثار حادث الاعتداء على حرمة الحرم الجامعي موجة استغراب واسعة، بعدما أقدمت إحدى الشركات المتعاقدة على إزالة جزء من حائط الجامعة، متسببة في اعتداء مادي ومعنوي على حرمة المكان. ومع ذلك، مرّ الحادث مرور الكرام دون أي توضيح أو استنكار رسمي من الجهات المسؤولة، مما عمّق شعور الطلبة والأساتذة بالاستياء والخذلان.

إن الصمت الإداري والتواصل الغائب يُعدان اليوم أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية التي تعمّق أزمة الثقة، لأن المؤسسات الكبرى لا تُقاس فقط بما تُنتجه من أبحاث ودبلومات، بل أيضاً بقدرتها على التفاعل مع المجتمع والرأي العام بشفافية ومسؤولية.

جامعة القاضي عياض التي كانت وما زالت منارات للعلم والمعرفة، مطالَبة اليوم باستعادة زمام المبادرة والتواصل الفعال، وتوضيح الحقائق للرأي العام حتى لا تُستغل الثغرات الإعلامية في ضرب سمعتها. فالمؤسسات العلمية تُبنى بالجدّ والمصداقية، لكنها قد تنهار بصمتٍ واحدٍ في زمن السرعة والمعلومة الفورية.

Comments (0)
Add Comment