غموض يلف “بيانًا توضيحيًا” متداولًا حول صفقة المساحات الخضراء بمراكش

تتداول صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة قُدمت على أنها “بيان توضيحي” صادر عن المجلس الجماعي لمدينة مراكش، وذلك ردًا على ما نشرته بعض المنابر الإعلامية الأسبوع الماضي بخصوص صفقة تهم تدبير وصيانة المساحات الخضراء، قُدرت قيمتها بحوالي ثلاثة ملايير سنتيم، ويُقال إنها منحت لشخص يوصف بأنه قيادي بحزب حزب الأصالة والمعاصرة ومسؤول عن التزكيات بإحدى الجهات القريبة من المدينة.
غير أن هذه الوثيقة، التي يفترض أنها جاءت لتوضيح الحقائق، أثارت بدورها موجة من التساؤلات والشكوك، بسبب غياب أبسط مقومات الوثائق الرسمية، إذ لا تحمل أي توقيع أو خاتم إداري، كما أنها غير مسجلة بمكتب الضبط، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مصدرها الحقيقي ومصداقيتها.
ويزيد من تعميق هذا الغموض، عدم نشر هذا البيان عبر القنوات الرسمية المعتادة، سواء على الصفحة الرسمية للمجلس الجماعي، أو حتى عبر الصفحة الشخصية للنائب الأول لعمدة المدينة، سمحمد الإدريسي، ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة، تتراوح بين تسريب غير رسمي أو محاولة لتوجيه الرأي العام دون تحمل المسؤولية المؤسساتية.
من جهة أخرى، يرى متتبعون للشأن المحلي أن مضمون الوثيقة، في حال ثبوت صدورها فعلاً عن المجلس، لم يجب بشكل مباشر على جوهر الجدل المثار، والمتمثل في ظروف وملابسات إسناد الصفقة، بل اكتفى بسرد مسار الشركة المعنية وتجاربها السابقة، متجنبًا الخوض في النقاط الأكثر حساسية، وهو ما اعتُبر التفافًا على الأسئلة الحقيقية المطروحة.
ووسط هذا الوضع ينتظر المتتبع للشأن المحلي بمراكش توضيح رسمي وصريح، يقطع مع حالة اللبس، ويحدد بشكل دقيق موقف المجلس الجماعي من هذه الوثيقة، مع دعوة النائب الأول لعمدة مراكش إلى الخروج بتوضيح للرأي العام، خاصة وأن الوثيقة المتداولة تحمل شعار واسم المجلس، ما يضع المؤسسة أمام مسؤولية توضيح الحقيقة كاملة.
ويبقى السؤال المطروح: هل نحن أمام بيان رسمي لم يُستكمل مساره الإداري، أم مجرد وثيقة غير مؤكدة المصدر؟ وفي الحالتين، فإن تدبير التواصل المؤسساتي في مثل هذه القضايا الحساسة يظل عنصرًا حاسمًا في ترسيخ الثقة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

Comments (0)
Add Comment