علماء الولائم… وخطب الجوع المقدّس!….

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في زمنٍ تتكدّس فيه الأشلاء في شوارع غزة، وتتحوّل الأرغفة إلى أحلام، خرج علينا فضيلة القارئ “عبد الرحمن السديس” بخطبة عصماء، يطالب فيها أهل غزة بالصبر على الجوع، مؤكّدا وكأنه جاء بالوحي الجديد، أن الجوع قد يكون خيرًا لهم! وكأن لسان حاله يقول:

«ٱشكروا نعمة الجوع كما نشكر نحن نعمة الولائم».

 

يا للعجب! شيخٌ بعمامته المطرّزة، يتلو آيات الصبر بين موائد لا ينقصها إلا أن تنطق بالشبع!!

يذكّر المقهورين بفضائل الحرمان وهو يتقلّب بين أطباق ما لذ وطاب، من الحساء المذهّب إلى أضلاع الخراف المبهّرة!!!

– أيّ فقه هذا الذي يشرّع الجوع للفقراء، ويقدّس الشبع للأمراء؟

 

هؤلاء هم (علماء البلاط)، الذين ٱستبدلوا سيف الحق بعصا الطاعة، وأصبحوا أبواقا تزيّن الكارثة وتلمّع المأساة، يبرّرون الذل بٱسم الدين، ويمدحون الهزيمة بلسان النبوّة.

في المقابل، يقبع علماء الحقّ… أولئك الذين صدحوا بكلمة الله في وجه السلطان الجائر خلف القضبان، لأنهم ٱختاروا أن يقولوا «لا» في زمنٍ تُشترى فيه الفتاوى بذهب النفط.

 

يا شيخ “سديس”، إن الجوع ليس خيرا، ولا الفقر بركة حين يكون صناعة بشرية مقصودة، وحين تُحاصر أرض بأكملها ليُكسر أهلها. الخير الذي نعرفه هو أن تنفق خزائنك لإطعام الجائع، لا أن تملأ بطنك وتملأ آذانهم خطبا من هواء.

 

التاريخ سيكتب أن غزة كانت تصوم قهرا، بينما منبر الحرمين كان يبارك حصارها، وأن هناك من تاجر بالدين كما يتاجر البعض بالسلاح، وأن أشباه العلماء كانوا ألدّ أعداء الكلمة الصادقة.

يومها، لن تنفعكم العمائم، ولا الألقاب، ولا الصور بجانب السلاطين… فالناس ستذكر فقط من وقف معها، ومن باعها تحت ٱسم “الصبر”.

 

هذه ليست خطبة، بل صفقة…

ليست دعوة للصبر، بل دعوة للخذلان…

وإن أخطر ما في النفاق الديني أنه يلبس ثوب القداسة… بينما قلبه غارق في وحل الولائم.

 

حقا، عجبت لك يازمن!.

Comments (0)
Add Comment