طبيب المساعدة على الإنجاب بمراكش يترك المستشفى الجامعي رهينة ويهرول نحو المصحات الخاصة

حميد حنصالي- بيان مراكش-

في الآونة الأخيرة أثار اسم بروفيسور أستاذ أمراض النساء والتوليد وطب المساعدة على الإنجاب بكلية الطب والصيدلة بمراكش ويشتغل بالمستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، (أثار) جدلا واسعا في الأوساط المراكشية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، ليس بسبب كفاءته العلمية أو تجربته في عمليات أطفال الأنابيب، بل بسبب التساؤل حول مدى التزامه بتقديم خدماته للمريض داخل المستشفى الجامعي، مقابل نشاطه المكثف في المصحات الخاصة، وتصريحات بعض المواطنات والمواطنين التي تربط بين نشاطه في القطاع الخاص وتلقي “النوار” من المرضى الذين يحولون إليه من داخل المرفق العمومي.

تروي مريضات على صفحات التواصل الاجتماعي ان موعد إجراء العملية أو المعاينة الجراحية يتم تأخيره داخل المستشفى إن لم تبدين عن رغبتهن للذهاب إلى العيادة الخاصة للبروفيسور، فإذا رغبن في تسريع الملف عليهن استكمال الإجراءات هناك ودفع المقابل اللازم.
تقول بعض المواطنات إنهن وجهن إلى المصحات الخاصة التي يتردد عليها البروفيسور بالرغم من كون الحالة تستدعي تدخلا عاجلا في المستشفى، وكأن هناك تفضيلا لمن يدفع “البريميوم” في القطاع الخاص على حساب المرضى العاديين داخل المستشفى العام.
تكررت هذه الشكايات على مجموعات فيسبوكية محلية، كما تم الإعلان رسميا عن افتتاح عيادة جديدة تحت اسم البروفيسور، متخصصة في التوليد والمساعدة على الإنجاب والجراحة المنظارية، ما يعكس توسع نشاطه في القطاع الخاص المقابل للنشاط الجامعي.

من جهة أخرى، تعرض صفحات الحجز الطبي (مثل DabaDoc) البروفيسور على أنه “أخصائي أمراض النساء والتوليد بمراكش” بعيادته الخاصة بحي جليز بمراكش ما يؤكد أن له تواجدا فعليا في القطاع الخاص حتى في الخدمات العيادية العادية وليس فقط العمليات الكبرى أو العلاجات المتخصصة.

أمام هذه الممارسات غير المقبولة وما يفرضه البروفيسور المذكور من تكاليف فاحشة على المرضى في غياب تام لأي مراقبة، تطرح الأسئلة المشروعة: كيف يوازن البروفيسور بين مهامه كأستاذ وطبيب في المستشفى المركزي، والنشاط الخاص؟ وهل يسمح له كموظف عمومي التفرغ بالقطاع الصحي الخاص ضدا على القوانين المعمول بها؟ وما هو مصير ما يشاع من “نوار” يتسلمه من بعض المرضى بعدد من المصحات الخاصة بمراكش؟ إلى متى سيستمر هذا الاستهتار بحقوق المواطنين؟ ومتى سيتحرك المسؤولون لوضع حد لهذه الخروقات التي تمس جوهر العدالة في العلاج العمومي؟ وهل سيطلب وزير الصحة فتح تحقيق؟

من المنطقي جدا أن يتدخل وزير الصحة لحرص الدولة على عدالة الخدمات الصحية والمساواة بين المواطنات والمواطنين الذين ينتظرون منه أن يأمر بمراقبة الالتزام بالجداول الزمنية بالمستشفى الجامعي، والتحقق إن كان الإطار الطبي يلتزم بالساعات المحددة في العمل العمومي دون تأخير أو هناك تراجع بسبب الانشغال في القطاع الخاص، وكذا مراجعة أي تحويل لمرضى من المرفق العمومي إلى الخاص بطريقة مشبوهة.
من حق المواطن المراكشي أن يعرف كم من الوقت خصص للبوفيسور في المستشفى العمومي، وكم هي الأوقات التي يقضيها في المصحات الخاصة، وما إذا كانت هناك عقود أو تصريح رسمي بنشاطه الخاص، وما إذا يتسلم “النوار” خارج القوانين المتعارف عليها.

في ظلّ هذا الجدل، فإن المواطنات والمواطنين المراكشيين يطالبون بأن لا تكون العدالة الصحية شعارا، بل واقعا محسوسا، وأن لا يسمح بجعل المرض سلعة إضافية لمن يدفع، أو بأن يحرم مريض داخل المستشفى من حقه في العناية فقط لأن الطبيب يفضل استقباله في عيادته الخاصة او في المصحات الخاصة التي يتردد عليها البروفيسور بانتظام، ولا أن يستغل الزمن الرسمي في القطاع العام للدعاية أو لبناء سمعة في القطاع الخاص.
يطالب المواطنات والمواطنون من خلال هذا المنبر السيد وزير الصحة أن يصدر تعليمات صريحة للبحث في هذه الوقائع، والمراقبة، والتقويم، حتى تبقى الصحة العمومية في متناول المواطن ومرفقا عموميا يضمن حقه في العلاج، وليست مجرد شعار.

Comments (0)
Add Comment