عبد العزيز اللاجي-
لم تكن ضربة الجزاء التي نفذها إبراهيم دياز مجرد لقطة تقنية داخل مباراة عادية، بل تحولت إلى لحظة محورية تستدعي قراءة متأنية لما رافقها من تفاصيل، خاصة في ظل غياب ردود الفعل التي اعتاد عليها المتابعون في مثل هذه الحالات.
اختار إبراهيم دياز أسلوبا هادئا في التسديد، قائما على انتظار حركة الحارس بدل القوة المباشرة. هذا الخيار الفني مشروع، غير أن نجاحه أو فشله يبقى مرتبطا باحترام الحارس لقوانين التنفيذ، وعلى رأسها الالتزام بخط المرمى إلى غاية تسديد الكرة. غير أن الإعادة التلفزيونية تظهر تقدم الحارس السنيغالي عن الخط قبل التنفيذ، في وضعية عادة ما تستوجب إعادة الركلة وفق قوانين اللعبة المعمول بها.
ورغم وضوح الحالة، لم يسجل أي احتجاج يذكر من طرف لاعبي المنتخب المغربي، ولا من الطاقم التقني، كما لم يبادر الحكم إلى إيقاف اللعب أو الرجوع إلى تقنية الفيديو، التي وجدت أصلا لتفادي مثل هذه الحالات الإشكالية. هذا الصمت الجماعي، سواء من داخل الملعب أو من غرفة الفار، يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب عدم تفعيل المسطرة المعتادة.
المثير أيضا هو رد فعل لاعبي المنتخب السنيغالي بعد صد ضربة الجزاء. فبدل الاحتفال الجماعي الذي غالبا ما يرافق مثل هذه اللحظات الحاسمة، ساد نوع من التحفظ والهدوء غير المعتاد، ما زاد من حدة التساؤلات حول السياق العام الذي أحاط باللقطة.
عند جمع هذه العناصر مجتمعة: طريقة التسديد، تقدم الحارس، غياب تدخل الحكم والفار، عدم احتجاج المنتخب المغربي، وفتور رد الفعل السنيغالي، يبدو أن المشهد يتجاوز مجرد خطأ تحكيمي معزول، ويدفع إلى التساؤل عما إذا كانت هناك اعتبارات غير رياضية أثرت على تدبير اللحظة.
دون الجزم بأي استنتاجات، يبقى من حق الرأي العام الرياضي التساؤل حول مدى تطبيق القوانين بشكل متكافئ، وحول الأسباب التي تجعل بعض الحالات الواضحة تمر دون مراجعة، في وقت يفترض أن تكون فيه التكنولوجيا أداة لضمان العدالة لا لتعطيلها.
لا يدين هذا التحليل طرفا بعينه، لكنه يؤكد أن كرة القدم الحديثة لم تعد تقاس فقط بالنتيجة، بل أيضا بالشفافية، وبالقدرة على تفسير القرارات التحكيمية الكبرى بشكل واضح للرأي العام، حفاظا على مصداقية اللعبة وثقة جماهيرها.