” شعب يبحث عن الحرية! “

الحرية تعني لي ، العيش بكرامة وليس عالة على أحد ، والتحرر من الأغلال التي تقيدني ماديا ، فكريا ، شخصيا وٱجتماعيا على كافة الأصعدة المادية ، الروحية ، الفكرية والإقتصادية.

الحرية ، هي أن أكون حرا حقا ما أمكن ، لا الوهم أني حر!
معظم الناس في هذا العالم يتوهمون أنهم أحرار وأنا أولهم! ، لكنهم في الحقيقة ليسوا كذلك.

طموحنا لنيل الحرية الحقيقية ، لا الوهم بأننا حصلنا عليها ، يتحقق بمعرفة القوانين الٱجتماعية والإقتصادية ، وقوانين الطبيعة وغيرها.. التي تتحكم في تطور المجتمعات والأفراد ، إما لتكون دليلا للٱهتداء بها ، وإما لتفاديها ، ومن دون معرفة ذلك ، تبقى الحرية وهم يضيع المرء فيه ، وسيثور من جديد ليردد «الشعب يريد..» و «الشعب لا يريد..».

الشعب يريد ، تعبير مكثف عن حالة ضياع وصل إليها بفضل أنظمة وأحزاب ممتطية ظهورنا منذ سنين.. وتريد أن تبقى عليها «خالدين أبدا!»
فوهم المرء بأنه حصل على مراده لا يعني سوى تجديد الضياع والسقوط مجددا في الهاوية..

الديمقراطية مفردة تعني «سلطة الشعب» ، لكن: من الشعب؟.

.في عالم السياسة ، المفهوم العام لـ«الديمقراطية» يعني النظام التمثيلي أو البرلماني المنتخب.
منظرو هذا النظام السياسي يسوغون إطلاق التسمية ديمقراطية بمعنى ، حكم المحكومين من منطلق أن «الشعب» ٱختار ممثليه بحرية!! ، وهذا يعيدنا إلى المربع الأول ، ما الحرية؟!

الوجود لكلمة «ديمقراطية» اليوم!
فأي تعريف لمجتمع يجب أن يعكس العلاقات المكونة للأساس ، أي: العلاقات الإقتصادية التي تتحكم بها.
فالرأسمالية هي النظام الإقتصادي ، والرأسمالية تعني أن الربح المادي أساس تطور المجتمع ، ومن هنا تبدأ «الديمقراطية»

بناء على ذلك ، فإن قيمة الإنسان في المجتمع تكمن في مردوده المادي ، بصفته خادما لرأس المال ، ومستهلكا لما ينتجه.
رأينا ذلك على نحو فج في الأزمات الإقتصادية السالفة ، التي عصفت بالعالم الرأسمالي ، وكيف ٱستخدمت حكومات ثروات الشعوب لدعم رأس المال والمصارف ، وحجبتها عن الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
وهاهي تتكرر معنا اليوم ، على يد حكومة رأسمالية لا تجيد أدنى الأبجديات السياسية ، ناهيكم عن الأوضاع المعيشية المزرية لمعظم الطبقات المغربية ، بفضل رداءة «سياسية» دون أدنى مستوى أو بعد سياسي حكيم.

لنسمي الآن الأمور بأسمائها الحقيقية ، من دون مراوغة أو لعب بالكلمات.
الشعب مفهوم عن حالة اجتماعية وٱقتصادية تتغير بحسب الظروف الحزبية لدينا والأنظمة ، ليبقى في الأخير شعب يبحث عن الحرية.. والحرية في ٱنتظار شعب ينتشلها في بلد الغرائب والعجائب ، وليتوه نفس الشعب في رحلة دنيوية للبحث عن كنز ٱسمه «الحرية».

Comments (0)
Add Comment