شرطي مرور وسائح أجنبي..فساد موثق أم فخ إعلامي؟

عمر زندي

تعيش مواقع التواصل الاجتماعي منذ يوم أمس على وقع جدل واسع بعد تداول مقطع فيديو يوثق حوارًا بين شرطي مرور وسائح أجنبي يتحدث الفرنسية على مستوى طريق فاس قرب منطقة النخيل بمراكش.

الفيديو، الذي لا تتجاوز مدته بضع دقائق، يظهر الشرطي وهو يعرض على السائح أداء مبلغ نقدي بشكل غير رسمي، بدل الغرامة القانونية المحددة في 300 درهم. السائح رفض العرض، وأصر على معرفة مقر الدائرة الأمنية المعنية لمعالجة الأمر وفق القنوات الرسمية، لينتهي الموقف بإخلاء سبيله دون أداء أي غرامة.

ورغم أن التحقيقات الإدارية والقضائية لم تُباشر أو لم تُعلن نتائجها بعد، فقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التعليقات الحادة التي أجمعت، في معظمها، على إدانة الشرطي بشكل قاطع، مستندة إلى التسجيل المصور وحده. وذهب بعض المعلقين أبعد من ذلك، معتبرين الواقعة دليلاً على فساد مؤسسي داخل جهاز المرور.
هذه الإدانة المسبقة، التي أطلق عليها البعض اسم “محاكم الفيسبوك”، تطرح إشكاليات جدية حول أثر التفاعل الرقمي على مبدأ قرينة البراءة، وهو ركن أساسي في العدالة. فالقضاء، بمختلف درجاته، يبقى الجهة الوحيدة المخولة لإصدار الأحكام بعد التثبت من المعطيات وسماع كافة الأطراف.

لكن، أليس للعملة وجه آخر؟
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة:

ألا يمكن أن “الرشوة المفترضة” للمبلغ المعروض كانت مجرد تبسيط أو سوء فهم في التواصل بسبب حاجز اللغة؟

ألا يمكن أن حديث الشرطي كان في الأصل عن الغرامة القانونية، وأن طريقة صياغة الجملة أو اللهجة المستعملة أدت إلى هذا الالتباس؟

أليس السائح نفسه هو من عرض المبلغ أولاً، بينما لم يقبله الشرطي؟

وهل كان السائح يستفز الشرطي عمدًا لالتقاط فيديو مثير للنشر وجذب المشاهدات؟

القضية، إذن، تتجاوز حدود المخالفة المزعومة لتفتح نقاشًا أوسع حول كيفية تعامل الرأي العام مع المواد المصورة على الإنترنت، وأين يقف الخط الفاصل بين فضح الفساد وبين التشهير المسبق قبل صدور حكم قضائي أو نتائج تحقيق رسمي.?  عمر زند

Comments (0)
Add Comment