شذرات من يوميات موظ
بقلم “أبو أمين” “بيان مراكش”
إذا كنت تظن أن بعض أيامك التي تعيشها الآن هي أصعب أيامك، فعليك أن تعيد النظر وترجع بذاكرتك ومخيلتك التاريخية إلى زمن بعيد ، وتفكر في الأمر بطريقة أخرى فالعقل بمنطقه النسبي لا يركز إلا على الأحداث التي وقعت في الزمن المتأخر.
كنت في مدينتي التي ولدت فيها وترعرعت فيها ودرست فيها وعملت فيها وتزوجت فيها
وكان ما كان من أيام سوداء،ليبدل الله كل شيء رأسا على عقب وإن كان الظاهر فيها قرارات إرادية أوإدارية، بينما القدر والعلم اللدني هو من يتحكم في كل شيء وهو علم يأتي من لدّن الله عز وجل يهبه لمن يشاء من عباده; يستعمله المؤمن في فهم موقف من المواقف أو تفسير آية من آيات الله في خلقه وكونه.
ذكر في قصة موسى والعبد الصالح الخضر قال تعالى:(فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) صدق الله العظيم. سورة الكهف
عندئذ يكون خرق السفينة هو قمة المعروف
-و قتل الغُلام هو قمة الرحمة
-و حبس كنز اليتيمين هو قمة الوفاء.
فاصبر على ما لم تُحِط بهِ خُبرا..
فقد يرسل الله إليك رحماته على هيئةِ مصائب فتضيق بك الدنيا بما رحبت وقد ترحل إلى مكان آخر بسبب هذا الضيق وبسبب ما عانيته من عنت وعسف فلا تبتئس ولاتيأس و ردّد في نفسك دائماً (لعلّه خير)
سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ
وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ
إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ
إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
الإمام الشافعي
إنّ أصحاب العقول والألباب لن يجدوا الراحة إذا مكثوا طوال حياتهم في مكان إقامتهم بين رؤساء فاسدين و مسامير مائدة واشين حاسدين حاقدين، فلا بدّ لهم من الاغتراب والسفر إلى أماكن أخرى، وعليهم ألا يقلقوا من فراق أحبتهم وأهلهم، فسيجدون العوض في أي مكان آخر سينتقلون إليه، ويلتقون بأشخاص يُصبحون أهلًا وإخوانًا لهم. إن شقاء عاملين تحت إمرة رؤساء فاسدين وبجانب خبث ومكائد مسامير مائدة متجذرين،لهو جحيم ما بعده جحيم فكم من الكفاءات ماتت كمدا أو اعترتها اضطرابات نفسية أو على أضعف الإيمان استقالت أو انتقلت إلى مكان آخر.
بعض الدعوات الجميلة لا تستجاب في لحظتها ،ولكن الله لاينساها فيعطيك إياها في الوقت الأجمل
وما كان ربك نسيا
ثق تماما بأن اليد الممتدة إلى الله ،لاتعود فارغة أبداً
“يتبع”