شهد المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، اليوم، وقفة احتجاجية خاضها الأطباء الداخليون أمام مقر إدارة المستشفى، احتجاجاً على تأخر صرف أجورهم ومستحقاتهم المالية منذ خمسة أشهر، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تعيشها هذه الفئة التي تُعد من الأعمدة الأساسية للمنظومة الصحية.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بإنصافهم والتعجيل بتسوية وضعيتهم المالية، مؤكدين أن استمرار حرمانهم من مستحقاتهم لشهور طويلة يضرب في العمق كرامة الطبيب ويؤثر بشكل مباشر على استقراره النفسي والاجتماعي، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار.
ويأتي هذا الاحتجاج في فترة حساسة تتزامن مع اقتراب عيد الأضحى، حيث وجد عدد من الأطباء الداخليين أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط الالتزامات الأسرية والمعيشية، رغم أنهم يواصلون أداء مهامهم اليومية داخل المستشفى بكل تفانٍ ومسؤولية، ويساهمون بشكل كبير في ضمان استمرارية الخدمات الصحية ومواكبة الحالات المستعجلة.
ويعتبر الأطباء الداخليون أن ما يتعرضون له من تأخير متكرر في صرف الأجور لا ينسجم مع حجم التضحيات التي يقدمونها داخل المستشفيات العمومية، خاصة أنهم يشتغلون لساعات طويلة وفي ظروف ضغط متواصل، في وقت يفترض فيه أن يتم توفير الحد الأدنى من الاستقرار والتحفيز لهذه الكفاءات الطبية الشابة.
كما يرى متتبعون أن تجاهل مطالب هذه الفئة قد ينعكس سلباً على القطاع الصحي العمومي، الذي يعاني أصلاً من خصاص في الموارد البشرية، معتبرين أن تحسين أوضاع الأطباء الداخليين ليس مطلباً فئوياً ضيقاً، بل خطوة ضرورية للحفاظ على كرامة المهنة وضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي انتظار تفاعل الجهات المسؤولة مع هذا الملف، يأمل الأطباء الداخليون بمراكش أن تجد مطالبهم آذاناً صاغية، وأن يتم صرف مستحقاتهم في أقرب الآجال، بما يحفظ كرامتهم ويعيد الاعتبار لفئة اختارت خدمة الوطن والمواطن رغم كل الإكراهات.