سلسلة مقالات حول معادلة الطمع والجشع في غابة الضباع

سلسلة مقالات حول معادلة الطمع والجشع في غابة الضبا

إلى كل الأسر التي تسعى للحفاظ على تماسكها،
إلى كل القلوب التي تريد أن تنتصر الرحمة على الطمع،
هذه الدروس من الغابة الرمزية، لعلّها تكون منارة تحميكم من فتنة الضباع.

المقال الأول: حين يفتك الطمع بروح العائلة
بقلم أبو أمين”بيان مراكش ”

في غابةٍ وادعة، كان الأسد العجوز يظن أن إخوانه سيبقون أسودًا مثله، أوفياء لوشائج القربى التي تجمعهم. لكنهم، بقدرة قادر، تحوّلوا إلى ضباع جائعة، متوحشة، جاحظة العينين. لم يكتفوا بالبحث عن القوت، بل سعوا وراء نصيبٍ أكبر مما يملكون، يفترسون وينهشون بلا وازع ولا رادع.
لم يكن الجوع هو ما ساقهم، بل الطمع. امتلأت أعينهم بالتراب قبل أن تمتلئ قلوبهم بالرحمة. وصار كل واحدٍ يظن أن الحياة لن تستقيم إلا إذا أخذ أكثر، ولو كان الثمن تمزيق العائلة أشلاءً.
الأسد العجوز لم يكن ضعيفًا، لكنه كان مرهقًا من وطأة السنين. وما بين شيخوخته وقسوة الجوارح، ضاع صوت الحكمة. وهكذا تسللت الضباع، تمزق وتنهش، ثم تعوي كأنها صاحبة الحق.
والحقيقة أن الطمع، حين يدخل بيتًا، يفسده أكثر من الفقر. فالفقر قد يُوحّد، أما الطمع فيُفرّق. وما بين الطمع والحسد تختنق الروابط، ويخسر الجميع.

العبرة للأسر:

لا تتركوا أبوابكم مفتوحة للطمع، فهو أخطر من الفقر.

لا تسمحوا للقلوب أن تُقاس بما تملكه الأيادي.

أعظم ما تملكه العائلة هو تماسكها؛ فإذا باعته، فلن يُغني الذهب عن وجوه الأحبة حين تغيب.

Comments (0)
Add Comment