ستارلينك تقترب من دخول المغرب: رافعة جديدة للتحول الرقمي في أفق مونديال 2030

يواصل المغرب تعزيز موقعه كفاعل إقليمي في مجال التحول الرقمي، في وقت تتسارع فيه المؤشرات حول اقتراب شركة Starlink، التابعة لـSpaceX، من دخول السوق الوطنية، بعد مسار من المفاوضات والمشاورات التقنية انطلق منذ سنة 2024.

وبحسب معطيات إعلامية متقاطعة، فقد شهدت هذه المباحثات دفعة قوية خلال منتدى الأعمال قطر – إفريقيا الذي احتضنته مدينة مراكش في نونبر 2024، حيث جرى بحث سبل إطلاق خدمات الإنترنت الفضائي عالي السرعة في المغرب، خاصة بالمناطق النائية التي تعاني من ضعف التغطية الأرضية التقليدية.

وينتظر أن يشمل المشروع، في حال اعتماده، مختلف جهات المملكة من طنجة إلى الكويرة، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، في خطوة من شأنها تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الإنترنت، وتعزيز الإدماج الرقمي لفائدة المواطنين والمقاولات والمؤسسات العمومية.

رافعة استراتيجية قبل 2030

يتقاطع هذا التوجه مع الاستراتيجية الوطنية لتسريع التحول الرقمي، خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، على رأسها كأس العالم 2030، التي ستشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرات البنية التحتية الرقمية والاتصالية للمملكة.

ويرى متابعون أن اعتماد حلول الإنترنت عبر الأقمار الصناعية منخفضة المدار، التي تعتمدها Starlink، قد يوفر تغطية مرنة وسريعة النشر، خصوصًا في المناطق الجبلية والقروية، دون الحاجة إلى استثمارات ثقيلة في الشبكات الأرضية.

التحدي التنظيمي والأمني

ورغم هذا الزخم، لا يزال دخول Starlink إلى السوق المغربية رهينا بالحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، التي تتولى دراسة الجوانب التقنية والتنظيمية، إلى جانب المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، المكلفة بتقييم المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني.

وتطرح هذه المرحلة تحديات دقيقة، تتعلق خصوصًا بسيادة البيانات، وتأمين الاتصالات، وضمان توافق الخدمات الجديدة مع الإطار القانوني الوطني.

بين الفرصة والسيادة الرقمية

ويحظى المشروع باهتمام متزايد من طرف الفاعلين في قطاع التكنولوجيا، الذين يرون فيه فرصة لتحديث البنية التحتية للاتصالات، وتحفيز الاقتصاد الرقمي، وجذب الاستثمارات في مجالات الابتكار والخدمات الرقمية.

في المقابل، يثير دخول فاعل عالمي بحجم Starlink نقاشًا حول التوازن بين الانفتاح التكنولوجي وتعزيز السيادة الرقمية، خاصة في ظل الاعتماد على بنية تحتية فضائية خارجية.

مرحلة حاسمة مرتقبة

إلى حدود الساعة، لم يصدر إعلان رسمي يؤكد الإطلاق التجاري النهائي للخدمة في المغرب، ما يجعل المشروع في مرحلة متقدمة من الإعداد، لكنه لم يبلغ بعد مرحلة التفعيل.

وتوحي المؤشرات الحالية بأن الأشهر المقبلة قد تكون حاسمة، سواء على مستوى استكمال المساطر التنظيمية أو الإعلان عن أولى مراحل الإطلاق، في خطوة قد تشكل تحولا نوعيا في مشهد الاتصالات بالمغرب.

Comments (0)
Add Comment