إن النقاش الذي عرفه مجلس جماعة الويدان حول الضريبة على الأراضي غير المبنية لم يكن مجرد اختلاف عادي في الرأي، بل كان نقاشا حول احترام القانون وشروط تطبيقه. منذ البداية، كانت المعارضة داخل المجلس تؤكد أن فرض هذه الضريبة يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية، وعلى رأسها توفر الجماعة على وثيقة التعمير التي تحدد المجالات القابلة للبناء.
وخلال الدورة التي تمت فيها مناقشة هذا الموضوع، شددت المعارضة على أن غياب هذه الشروط يجعل تطبيق الضريبة محل تساؤل، لأن العدالة الجبائية تقتضي وضوح القواعد المنظمة للتعمير قبل مطالبة المواطنين بأداء الضريبة.
اليوم، جاءت رسالة وزير الداخلية الأخيرة لتؤكد هذا التوجه، حيث شددت على ضرورة توفر الجماعة على وثيقة التعمير كشرط أساسي قبل الشروع في فرض الضريبة على الأراضي غير المبنية. وهو ما يشكل في الواقع دعما واضحا للموقف الذي دافعت عنه المعارضة داخل مجلس جماعة الويدان.
إن هذه الرسالة لا تكتفي بتوضيح المساطر، بل تعطي كذلك إشارة قوية على أهمية النقاش المسؤول داخل المجالس المنتخبة. فالمعارضة عندما تثير ملاحظات قانونية أو تدعو إلى التريث في اتخاذ القرارات، فإنها لا تعرقل العمل الجماعي، بل تسهم في ضمان احترام القانون وحماية مصالح الساكنة.
وفي حالة الويدان، يتبين اليوم أن المرافعة التي قامت بها المعارضة كانت في محلها، وأن التمسك بتطبيق القانون كان الخيار الصحيح. وهذا يؤكد مرة أخرى أن وجود معارضة يقظة داخل المجالس الجماعية يشكل قيمة مضافة للعمل الديمقراطي المحلي، لأنه يساعد على تصحيح المسار واتخاذ قرارات أكثر توازنا وعدلا.
وفي النهاية، يبقى الهدف واحدا: تدبير الشأن المحلي في إطار القانون، وبما يحقق مصلحة ساكنة جماعة الويدان.