“دبلومات قيلش” تسقط رئيس جامعة ابن زهر من السباق وتفتح الباب أمام ترشيحات جديدة

تعيش جامعة ابن زهر بأكادير على وقع تحولات كبرى بعد الزلزال الذي أحدثته ما بات يُعرف إعلاميًا بفضيحة “دبلومات قيلش”، والتي أسقطت اسم الرئيس الحالي بالنيابة من حسابات التمديد، ودفعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى إطلاق مسار جديد لاختيار رئيس للجامعة.

وأفادت مصادر مطلعة أن 26 أستاذا جامعيا قد تقدموا بملفات ترشيحهم للتنافس على رئاسة الجامعة، من بينهم عبد العزيز بنضو، الرئيس المنتهية ولايته، والذي لم يُمدد له بعد نهاية مهامه بالنيابة. وتُجرى مباراة الانتقاء بداية من الاثنين المقبل، تحت إشراف الوزير الجديد عز الدين الميداوي، الذي أعاد فتح ملف الترشيحات، بعدما كانت الوزارة في عهد عبد اللطيف الميراوي قد أعلنت فوز بنضو في دورة سابقة.

ويبدو أن تفجر ملف “دبلومات قيلش” قد ألقى بظلاله على فرص بنضو في الترشح مجددًا، رغم إدراجه ضمن القائمة، إذ تشير المعطيات إلى أن وزارتي التعليم العالي والعدل تتعاملان بحذر شديد مع تداعيات هذا الملف الذي هز الثقة في بعض مؤسسات التعليم العالي.

الفضيحة تفجرت على خلفية الاشتباه في تسليم شواهد جامعية مزورة لشخصيات نافذة، من بينها محامون وموظفون في أجهزة القضاء، مما أدى إلى فتح تحقيق قضائي معمق من قبل قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش. وقد تم اعتقال أستاذ جامعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير، ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن الوداية.

وفي سياق التحقيق، جرى استدعاء عدد من الموظفين بالكلية ذاتها للاستماع إليهم في جلسات تحقيق تفصيلي، بعدما تم الاستماع إلى أطراف أخرى في مراحل سابقة. كما قرر القضاء متابعة زوجة الأستاذ المعتقل، وهي محامية بهيئة أكادير، ورئيس كتابة الضبط بابتدائية آسفي، وابنه المحامي المتمرن، إضافة إلى عدد من المحامين الآخرين في حالة سراح، مع اتخاذ إجراءات احترازية تشمل سحب جوازات السفر ومنع السفر خارج البلاد.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده الجامعة، حيث تطرح تساؤلات ملحة حول آليات الشفافية والنزاهة في منح الشهادات، ومدى تورط شبكات موازية في الاتجار في الشواهد الجامعية، وهو ما دفع جهات حقوقية وجمعوية إلى المطالبة بمراجعة عميقة للمنظومة الإدارية والرقابية داخل الجامعات المغربية.

ويبقى الرهان الحالي قائما على أن تفرز مباراة رئاسة جامعة ابن زهر قيادة جديدة تحمل رؤية إصلاحية وتضع القطع مع مظاهر الفساد في صلب أولوياتها، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة لمؤسسات التعليم العالي واهتزاز صورة الجامعة العمومية لدى الرأي العام.

Comments (0)
Add Comment