كان حي الإمارات بجماعة تسلطانت، ضواحي مراكش، إلى حدود سنوات قريبة، فضاءً سكنياً هادئاً ارتبطت نشأته بمرحلة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حين تم تشييده كسكن وظيفي لفائدة عدد من العمال الذين كانوا يشتغلون مع حاكم الإمارات الراحل الشيخ زايد، إلى جانب بعض الأسر المعوزة والأرامل.
غير أن صورة الحي اليوم تبدو مختلفة بشكل لافت، بعدما بدأت ملامح البناء العشوائي والأنشطة غير الملائمة لطبيعته السكنية تتسلل إلى عدد من أجزائه، في مشهد يثير قلق الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل هذا الحي.
فمن حي سكني هادئ، بدأت بعض أجزاء حي الإمارات تتحول تدريجياً إلى فضاء يشبه المنطقة الصناعية، مع ظهور محلات وأنشطة تجارية وبنايات أقيمت بشكل عشوائي، في وقت يفترض فيه أن يخضع أي تغيير في طبيعة الاستغلال أو أي عملية بناء للقوانين والمساطر الجاري بها العمل.
واللافت في هذه القضية أن السلطات المحلية بتسلطانت تبذل، وفق ما هو متداول محلياً، مجهودات للتصدي لعدد من بؤر البناء غير القانوني، بل سبق أن تدخلت لهدم بعض المخالفات. غير أن عودة بعض البنايات والمحلات إلى الظهور من جديد، وفي مواقع سبق أن شهدت تدخلات للسلطات، تفتح الباب أمام أسئلة أكبر من مجرد تسجيل مخالفة بناء.
فقد تم، بحسب المعاينات المتداولة، رصد محلات تجارية عشوائية ظهرت بين الأعشاب والأشجار التي كانت تحجب الرؤية، وكأنها نبتت فجأة في فضاء كان إلى وقت قريب بعيداً عن أعين المارة.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: إذا كان البناء العشوائي مخالفة يعاقب عليها القانون، فكيف يعود المخالف نفسه أو غيره إلى استكمال أشغال سبق أن تم التصدي لها؟
والسؤال الأكثر إحراجاً: هل يتم فعلاً ترتيب الجزاءات القانونية في حق المخالفين بعد توقيف أو هدم الأشغال، أم أن الأمر ينتهي عند إزالة البناء ليعود صاحبه، بعد فترة، إلى إعادة الكرة من جديد؟
فالهدم وحده، مهما كانت أهميته، قد لا يكون كافياً لردع المخالف إذا لم يكن مصحوباً بالإجراءات القانونية اللازمة، لأن السماح بإعادة البناء بعد هدمه قد يحول عملية التصدي للمخالفة إلى حلقة مفرغة: بناء، ثم هدم، ثم إعادة بناء، ثم تدخل جديد.
والأخطر من ذلك أن استمرار هذه الظاهرة قد يبعث برسالة سلبية مفادها أن المخالفة يمكن أن تعود بمجرد انتهاء عملية المراقبة، وهو ما من شأنه أن يضعف هيبة القانون ويشجع آخرين على خوض التجربة نفسها.
وبينما تؤكد الساكنة حاجتها إلى حي منظم يحفظ طابعه السكني ويوفر شروط العيش الكريم، تبرز الحاجة أيضاً إلى مراقبة مستمرة وليس فقط تدخلات ظرفية، خصوصاً في المناطق التي سبق أن سجلت فيها مخالفات وتم هدمها.
فهل ما يحدث في حي الإمارات مجرد حالات معزولة، أم أن الأمر أصبح مؤشراً على عودة البناء العشوائي من الباب الخلفي؟ ومن يتحمل مسؤولية مراقبة الأوراش بعد هدمها؟ وهل تمت متابعة المخالفين قانونياً في الحالات السابقة؟
أسئلة محيرة تضع ملف حي الإمارات أمام اختبار حقيقي: هل نحن أمام محاولات فردية لمخالفة القانون، أم أمام ثغرات في منظومة المراقبة تسمح للمخالفات بالعودة من جديد؟
وفي انتظار توضيحات الجهات المختصة، يبقى مطلب الساكنة واضحاً: تطبيق القانون على الجميع، حماية الطابع السكني للحي، والتعامل مع البناء العشوائي ليس فقط بالهدم، وإنما أيضاً بالردع والمراقبة المستمرة، حتى لا يتحول حي الإمارات تدريجياً من فضاء للسكن والاستقرار إلى منطقة تتعايش فيها الساكنة مع مظاهر الفوضى العمرانية والأنشطة غير المنظمة