حين يصبح كيس الأرز أثمن من الدم الفلسطيني!….

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في زمن تواطأ فيه الصمت مع القتل ، خرج علينا السيد «ناصر بوريطة» ، وزير خارجيتنا ، ليعلّمنا حدود «الواقعية» كما يراها ، وحدود «الدعم» كما يناسب المقعد الدبلوماسي الدافئ.

قال: «إن دعم الشعب الفلسطيني لا يكون بالشعارات…» ، قالها بصوت هادئ! كمن يبرّئ نفسه من دم طفلٍ غزّي جرى صامتا على إسفلت الخراب.

قالها وهو يوزّع كرامة أمة في أكياس أرز ، ويُحيل مأساة شعب يُباد أمام العالم إلى «أزمة إنسانية» تصلح لأن تُحلّ بتبرعات غذائية.. لا بمواقف رجولية!!

 

– أي كرامة إذن بقيت حين تصبح الكلمة خيانة؟

– أي خزي أكبر من أن تصمت عن الإبادة ، ثم تهاجم من يصرخون ضدها؟!

 

فلسطين ليست كارثة طبيعية لنُرسل لها الشاي والسكر… بل مجزرة مستمرة ، إبادة تُبثّ مباشرة على شاشات العالم!!!

هناك أطفال يُخرجون من تحت الركام…

وهناك أمهات يدفنّ أولادهن بأيدي عارية…

وهناك وطن يُمسح من الوجود…

وأنت ، بٱسم المغرب تحدثت عن المتاجرة بالقضية ، وكأنك لم تسمع صراخ البيوت التي تسقط ، ولم ترى الجثث الصغيرة التي لم تعرف الحياة بعد!

 

نحن لا نطلب منكم معجزة ، ولا نطلب منكم السلاح ، فقط كلمة حق.

فقط أن تُسمّوا الأشياء بأسمائها ، أن تقولوا:

«هذه إبادة وٱحتلال… بل هذه جريمة».

لكنكم كالعادة ، آثرتم المنطقة الرمادية ، ولبستم ربطة العنق على جثث الأطفال ، وتكلمتم عن الحكمة بينما تنحر الواقعية أعناق الحق.

 

عار علينا أن تُنطق الكلمة بٱسمنا ولا تُمثلنا!

عار أن يتحدث أحدهم بٱسم المغرب ولا يذكر أن غزة تُباد!!

عار أن نصبح أمة تُحسب كميّا في عدد الطائرات المُحمّلة بالمعونات ، لا في عدد المواقف التي تفضح المجرم!!!

 

سيدي الوزير… نحن لا نحتاج أكياس أرز ، بل رجالا بأوزان المواقف ، وإلا فالصمت حينها حكمة.

فكلمة واحدة منكم تُذبح بها كل معاني النخوة التي لا تزال تعيش في صدورنا رغم كل شيء.

 

– سيد بوريطة ، لقد أخذت الكلمة بٱسم المغرب ، فلماذا لم تأخذ موقفه؟

فالمغرب ، بتاريخه ، بثوراته ، بشعبه ، برموزه ، لا يقبل أن يُختزل صوته في خطاب رمادي خجول.

المغرب الحقيقي ، ذلك الذي يقوده الشارع ، لا يقبل أن يُختزل في دبلوماسية الأرز.

ٱرفعوا رؤوسكم قليلا ، وٱصمتوا إن عجزتم عن قول الحق ، فإن الصمت أرحم من الإنحياز للظلم!

Comments (0)
Add Comment