بقلم أبو أمين ” بيان مراكش ”
في زمن تتعدد فيه الضغوط النفسية والاجتماعية، يلجأ كثيرون إلى وسائل يعتقدون أنها تخفف عنهم وطأة الحياة. من بين هذه الوسائل، يبرز الكحول كملاذ مؤقت، يمنح لحظات من الهدوء الزائف، لكنه يخفي خلفه ثمنًا باهظًا.
هذه ليست قصة عامة، بل تجربة شخصية لرجل وجد نفسه، في لحظات التوتر والاختناق، يلجأ إلى الكأس طلبًا للراحة. كان يظن أن الأمر مجرد وسيلة عابرة لتخفيف الضغط، لكن مع مرور الوقت، بدأ يدرك أن هذا “الحل” لم يكن سوى تأجيل للألم، بل وتضخيم له.
يقول في شهادته:
“في كل مرة كنت أعتقد أنني أهدئ نفسي، كنت في الحقيقة أزيدها تعبًا. الراحة التي كنت أشعر بها لم تكن إلا مؤقتة، تعقبها حالة من الكآبة والقلق أشد مما قبل.”
التحول لم يكن سهلًا. فالإقلاع عن الكحول لا يعني فقط التخلي عن عادة، بل هو مواجهة مباشرة مع النفس، ومع كل الضغوط التي كان يتم الهروب منها. في لحظات الضعف، كانت الرغبة تعود، وكان الصراع داخليًا حادًا بين الاستسلام والمقاومة.
لكن ما ميّز هذه التجربة هو الوعي التدريجي بحقيقة الأمر. لم يعد الكحول يُرى كصديق، بل كعبء. لم يعد ملجأ، بل قيد. ومن هنا بدأ القرار الحقيقي:
“أنا لن أعود إليه… مهما استرحمت دقات قلبي.”
هذا القرار لم يكن مجرد جملة، بل أصبح مبدأ يوميًا. تم تعويض العادة القديمة بأنشطة صحية: ممارسة الرياضة، تنظيم التغذية، ومحاولة تفريغ الضغط بطرق آمنة. ومع الوقت، بدأ التوازن يعود، ليس فقط للجسد، بل للنفس أيضًا.
التجربة تكشف حقيقة مهمة:
أن الهروب لا يعالج الألم، بل يؤجله. وأن المواجهة، رغم صعوبتها، هي الطريق الوحيد للتحرر.
في النهاية، ليست هذه دعوة مثالية، ولا ادعاءً بالكمال، بل رسالة بسيطة:
كل إنسان قادر على التغيير، متى أدرك أن راحته الحقيقية لا تكمن في ما يهرب إليه، بل في ما يواجهه.
هذه الشهادة ليست نهاية الطريق، بل بدايته.