حين تضيق الدوائر بأصحابها: برلمانيون يتسابقون نحو دوائر جديدة.

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح التحركات السياسية تتضح داخل عدد من الأحزاب، حيث تشير معطيات متداولة إلى أن بعض البرلمانيين الذين لم ينجحوا في تحقيق حضور مؤثر داخل قبة البرلمان أو في الدفاع عن قضايا دوائرهم الانتخابية، يتجهون إلى البحث عن دوائر انتخابية جديدة لخوض المنافسة فيها.
ويلاحظ المتتبع للشأن السياسي أن هذا التوجه يعكس محاولة للهروب من تقييم الناخبين في دوائرهم الأصلية، بعدما أصبحت حصيلتهم محل نقاش وانتقاد من طرف جزء من الساكنة التي تنتظر من ممثليها أداءً تشريعياً ورقابياً أكثر فعالية، وانخراطاً حقيقياً في الدفاع عن الملفات التنموية المحلية.
ويعتقد أصحاب هذا التوجه أن بعض الدوائر التي تعرف تجاذبات سياسية وصراعات انتخابية حادة قد تكون أكثر قابلية لاستقبال مرشحين جدد، وأن المنافسة فيها قد تمنحهم فرصة أكبر للفوز بمقعد برلماني، خاصة إذا تم تقديمهم كوجوه جديدة، رغم عدم ارتباطهم بالمنطقة أو معرفتهم الدقيقة بخصوصياتها.
في المقابل، يؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن الرهان الحقيقي للناخبين لم يعد يقتصر على تغيير الأسماء، بل أصبح مرتبطاً بمدى ارتباط المرشح بالمنطقة، وإلمامه بقضاياها، وقدرته على الترافع عنها داخل المؤسسة التشريعية. كما يعتبرون أن الانتماء المجالي والاحتكاك اليومي بانشغالات الساكنة يظلان عنصرين أساسيين في بناء الثقة بين المنتخب والناخب.
إن الإنتخابات المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى وعي الناخبين بأهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن معيار الكفاءة والحصيلة قد يكون أكثر تأثيراً من الحسابات السياسية أو الحملات الانتخابية التي تراهن على تغيير الدوائر بدل تغيير الأداء.

Comments (0)
Add Comment