شهدت الساحة المقابلة للبرلمان بالرباط وقفة احتجاجية حاشدة جسدت حجم الاحتقان الذي يعيشه قطاع المحاماة، بعدما توحدت هيئات المحامين من مختلف أنحاء المملكة في رسالة احتجاج قوية ضد السياسات والقرارات التي ينهجها وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
ولم يعد الأمر يتعلق بخلاف مهني عابر، بل تحول إلى أزمة غير مسبوقة بين الوزارة ومكونات أساسية في منظومة العدالة، في ظل اتهامات للوزير بتغليب منطق الانفراد في اتخاذ القرار، وإقصاء المؤسسات المهنية من الحوار حول قضايا تمس مستقبل المهنة ودورها الدستوري.
ويؤكد المحامون أن رسالة الدفاع ليست مجرد مهنة، بل هي إحدى الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وصون الحقوق والحريات، معتبرين أن أي مساس باستقلالية المحامي أو بكرامة المهنة ينعكس بشكل مباشر على حق المواطن في محاكمة عادلة وولوج منصف إلى العدالة.
وقد امتدت أصداء هذا الحراك إلى الرأي العام، حيث عبرت فعاليات حقوقية ومدنية عن تضامنها مع مطالب المحامين، معتبرة أن إصلاح منظومة العدالة لا يمكن أن يتم بمنطق فرض الأمر الواقع، وإنما عبر الحوار والتشاور واحترام الشركاء المؤسساتيين.
ويرى متابعون أن استمرار حالة التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين من شأنه أن يزيد من تعقيد المشهد القضائي، في وقت تحتاج فيه منظومة العدالة إلى توافق واسع وإرادة مشتركة لإنجاح أوراش الإصلاح.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا يريد وزير العدل عبد اللطيف وهبي من المحامين؟ وهل يسعى إلى إصلاح حقيقي يقوم على الحوار والشراكة، أم أن استمرار نهج التصعيد سيعمق الهوة بين الوزارة وأصحاب البذلة السوداء، بما قد ينعكس سلباً على مرفق العدالة وثقة المواطنين فيه؟