يطالب المنتدى المغربي لحقوق الإنسان، إلى جانب فعاليات مدنية وحقوقية بجهة مراكش آسفي، بتدخل عاجل وفوري من طرف والي الجهة، من أجل وضع حد للوضع الصحي المتأزم الذي تعيشه مجموعة من المراكز الصحية، وعلى رأسها المركز الصحي القاضي عياد بحي الداوديات، في ظل تزايد الضغط على هذه المرافق وكثرة المرتفقين القادمين من مختلف الأحياء المجاورة.
وعاد ملف نقص الأدوية الأساسية إلى الواجهة من جديد، مع تزايد شكاوى الساكنة واستمرار معاناة المرضى، ما أثار قلقاً واسعاً في صفوف المواطنين والهيئات الحقوقية. وفي هذا السياق، جدد المنتدى المغربي لحقوق الإنسان، رفقة فعاليات مدنية وجهوية، دعوته إلى تدخل عاجل لمعالجة هذا الوضع الذي يمس بشكل مباشر الحق في العلاج والخدمات الصحية الأساسية.
وتفيد المعطيات الميدانية بأن مركز قاضي عياد يشهد ضغطاً متزايداً نتيجة الإقبال الكبير على خدماته الصحية، مقابل خصاص واضح في الأدوية الأساسية وضعف في التزويد المنتظم. ويؤدي هذا الوضع إلى نفاد الأدوية في وقت وجيز، ما يضطر العديد من المرضى إلى مغادرة المركز دون الاستفادة من العلاج اللازم، خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة وارتفاع ضغط الدم والصداع.
كما يشتكي المرتفقون من أن هذا الضغط الكبير، الناتج عن استقبال سكان عدد من الأحياء المجاورة، جعل المركز غير قادر على تلبية جميع الطلبات اليومية، في ظل محدودية الموارد المتوفرة مقارنة مع حجم الإقبال، وهو ما يفاقم الاكتظاظ ويؤثر سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة.
وأشار متضررون إلى أن بعض الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة تعرف انقطاعاً دام لأكثر من ثلاثة أشهر، وهو وضع وصفوه بغير المقبول، خاصة وأن هذه الأدوية ضرورية لاستمرار العلاج. وأضافوا أن إدارة المركز تضطر في بعض الأحيان إلى طلب التزويد من مدينة الرباط، ما يزيد من تأخر توفيرها للمرضى.
وأكدت الهيئات الحقوقية أن معاناة الساكنة لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل، في ظل الانقطاعات المتكررة للأدوية الأساسية، وهو ما ينعكس سلباً على المرضى، خاصة الأطفال وذوي الأمراض المزمنة، الذين يواجهون صعوبات يومية في الحصول على العلاج الضروري. واعتبرت أن هذا الوضع غير مقبول ويستوجب إجراءات فورية وملموسة بدل الحلول الظرفية، مطالبة بتدخل رسمي وفعال وفوري من طرف والي الجهة والجهات المسؤولة.
وفي السياق ذاته، دعت هذه الهيئات إلى تدخل ميداني مستعجل للوقوف على الاختلالات التي يعرفها القطاع الصحي محلياً، مع إشراك مختلف المتدخلين على المستويين الجهوي والإقليمي، من أجل بلورة حلول مستدامة تضمن التزويد المنتظم بالأدوية وتعزيز آليات المراقبة وتتبع التدبير.
كما شددت على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الإنصات لانشغالات المواطنين، وجعل الحق في الصحة في صلب الأولويات العمومية، محذرة من أن استمرار هذا الوضع يشكل ناقوس خطر حقيقي قد يؤدي إلى تداعيات صحية واجتماعية خطيرة، ويعمق من فقدان الثقة في المرفق الصحي العمومي.
ويستند هذا الملف إلى القوانين المؤطرة للقطاع الصحي بالمغرب، حيث ينص القانون الإطار رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية وعرض العلاجات على ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الصحية وتوفير الأدوية الأساسية بشكل منتظم، كما يؤكد القانون رقم 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية على حق المواطنين في الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ الكرامة وتضمن المساواة وتكافؤ الفرص دون أي تمييز.