حدائق المنارة تكشف الفرق بين من يحترم القانون ومن يتجاوزه

في مشهد يثير أكثر من علامة إستفهام هذا اليوم ، أقدمت سيارة خفيفة على ولوج فضاء حدائق المنارة ، في خرق واضح للقوانين المنظمة لهذا المرفق التاريخي والسياحي، بينما إكتفى سائقها بتبرير سلوكه أمام الحراس بعبارة مختزلة “أنا مسؤول x” عبارة قد تبدو عابرة في ظاهرها ، لكنها في عمقها تكشف عن خلل أكبر يتعلق بفهم معنى المسؤولية وحدودها ، بل وربما تفضح سلوكا إنتهازيا قد يصدر عن شخص لا يعدو أن يكون منتحلا لصفة لا يملكها .

فالمسؤولية في جوهرها، ليست إمتيازا يمنح لصاحبه حق تجاوز القانون في دولة الحق والقانون ، بل هي إلتزام أخلاقي قبل أن تكون موقعا إداريا أو سياسيا. …. فالمسؤول الحقيقي هو من يضرب المثال في إحترام القواعد ، لا من يوظف موقعه أو يدعيه لفرض إستثناءات غير مشروعة… ما حدث يطرح تساؤلا مشروعا هل نحن أمام مسؤول فعلي أساء إستعمال صفته !!! أم أمام شخص وجد في غياب الصرامة فرصة للادعاء والتسلل؟!

ولعل من الضروري التأكيد , أن مسؤولين حقيقيين في حجم والي أمن مراكش ووالي جهة مراكش آسفي و عمدة مراكش بجلال قدرهم و بما تحمله هذه المسؤوليات من ثقل رمزي ومؤسساتي ، يظلون أبعد ما يكون عن مثل هذه التصرفات، لكونهم يستحضرون بإستمرار أن أحترام القانون ليس خيارا، بل هو جوهر السلطة ومصدر مشروعيتها ،فالمسؤول الذي يعي حجم مسؤوليته لا يستقوي بصفته، بل يجسدها في سلوكه المنضبط ويجعل منها قدوة قائمة في الواقع.

و المفارقة المؤلمة أن هذا السلوك يتزامن مع حالات يومية يمنع فيها مواطنون بسطاء ” مرضى وذوو إحتياجات خاصة” من ولوج نفس الفضاء بوسائل قد تسهل عليهم الحركة “سيارة” ، فيمتثلون للقانون بصدر رحب ، رغم معاناتهم هؤلاء لا يحتجون بصفة ، ولا يلوذون بنفوذ ، بل يعبرون عن وعي مدني حقيقي وإحترام للمرفق العام.

هذا التباين الحاد بين من يحترم القانون رغم هشاشته، ومن يخرقه بدعوى القوة أو النفوذ، يعكس أزمة قيم أكثر منها مجرد حادثة معزولة ، إنه إختلال في ميزان العدالة الرمزية داخل الفضاء العمومي من طرف الحراس ، حيث يصبح القانون صارما على الضعفاء ومرنا أمام المتحايلين.

إن حماية المرافق العمومية لا تقتصر على وضع القوانين، بل تتطلب أيضا تطبيقها بعدالة وبدون إستثناء، مع تمكين الحراس من سلطة فعلية لرفض مثل هذه التجاوزات، مهما كانت صفة صاحبها ، كما أن من الضروري فتح نقاش حول سبل تسهيل ولوج الفئات الهشة ، بدل التضييق عليها باسم القانون ، في حين يتم التغاضي عن خروقات أكثر فجاجة.

و المشكلة ليست في شخص واحد فقط ، بل في ثقافة يجب أن تتغير ثقافة تربط المسؤولية بالإمتياز بدل ربطها بالقدوة ، فالمسؤول الحقيقي لا يقول “أنا مسؤول x ” ليفتح الأبواب بل يعرف من خلال سلوكه الذي يحترم الجميع ويصون القانون .

Comments (0)
Add Comment