تغطية : مولاي المصطفى لحضى .
———————-
نظمت جماعة كلميمة لقاءا تشاوريا بحضور جمعيات المجتمع المدني و الحقوقي، و مختلف الفاعلين في المدينة، و بعد استعراض مدير الجماعة لعرض حول برنامج العمل الجماعي، و ترحيب المسير بكل الحضور، و دعوة رئيس المجلس الجماعي إلى تخصيص اللقاء التشاوري بطرح الأفكار، و المقترحات لما يُشكِّله المجتمع المدني من قوة اقتراحية تصب في تجسيد المقاربة التشاركية و تفعيلها .
بعد ذلك تناول الكلمة مجموعة من الفاعلين الذين أبدوا ملاحظات تتجه في نفس المنحى، و هي : الانتقائية في توجيه دعوات الحضور إلى جمعيات دون غيرها، و غموض اليافطة المُعلقة في حائط الجماعة، و التي لا تحمل تاريخ اللقاء التشاوري، و لا توقيته!
و من المداخلات المسجلة في القاعة ملاحظة الاستاذ العلوي برهوشي بصفته رئيس ودادية سكنية عدم دعوته للحضور رغم مجهوداته الكبيرة في إيجاد حلول عملية و ملموسة؛ تمثلت في ميلاد ودادية سكنية وفرت 125 بقعة، و هو ما ساهم في تخفيف وطأة السكن في مدينة تعرف انسدادا عمرانيا، و أضافت مكسبا و موردا ماديا للجماعة و للاقتصاد المحلي عامة .
و نظرا لارتباط مشكل التوسع العمراني بقلة الوعاء العقاري، إن لم نقل إنعدامه؛ بحيث أنه لولا تلك التجربة الناجحة لوداديتين سكنيتين في بلدة تُحاصرها اراضي الجموع و السلالات من جهة، و الواحة من جهة أخرى لتفاقم الوضع اكثر مما هو عليه حاليا .
و في تدخل ممثل جمعية افريكا لحقوق الانسان، دكّر بما سبق في عرض مدير الجماعة الذي أكد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مراعاة البعد البيئي في كل البرامج، و نوّه ممثل هذه المنظمة الحقوقية في معرض حديثه إلى حتمية اعتبار الطبيعة ذاتا، مُستعرضا ما تم تحقيقه في النسيج الجمعوي الذي قام بالتعرض على الاستثمارات الماكروفلاحية في عالية تيفوناسين لِما كانت ستُشكله من تهديدات جِدِّية للمياه الجوفية، و استنزافها، و هو ما قد يُعرض الواحة بكاملها للإنقراض.
و أضاف ممثل جمعية افريكا لحقوق الإنسان أن الشعار الذي واكب حملة النسيج الجمعوي لمنع الاستثمارات الماكروفلاحية كان :”#الواحة_أمانة”، و يتوجب علينا الحرص، و الحفاظ عليها من كل من يتربص بها من أيادِ آثمة سواءا بإشعال الحرائق، او حرف الابار، و الاتقاب بدون ترخيص، أو البناء في الواحة، و تعريض أشجار النخيل و الزيتون للقطع، و تجاوز مؤسسة الوكالة الحضرية، و الحصول على رخص محلية بدون موجب حق او قانون !
و إيمانا بالدور الحيوي، و الهام للبعد البيئي في استقرار الساكنة على ضفاف وادي غريس من الناحيتين الإيكولجية و المعيشية، و تبعا لإحصائيات رسمية، تؤكد تشغيل يد عاملة مهمة في قطاع الفلاحة و احتضان الواحة لأزيد من 800بقرة، و ازيد من 150 الف نخلة، و100الف شجرة زيتون و غيرها من اشجار اللوز و الخوخ و التين …
و استحضارا لما تنعم به واحة غريس من مؤهلات مائية، و طبيعية ساهمت في استقرار الساكنة في واحة غريس لمئات السنين، و نظرا لما يتهدد كلميمة الكبرى بجماعاتها الثلاث ( غريس العلوي و غريس السفلي و جماعة كلميمة ) من مخاطر بيئية كالتصحر، و حفر الابار، و الاتقاب المائية، و الحرائق، و اكتساح البنايات الاسمنتية لعموم الواحة نتيجة ضيق الوعاء العقاري، فإن ذلك ساهم بشكل كبير في هجرة ملحوظة للكثير من السكان في اتجاه الرشيدية و مكناس و الرباط و غيرها من المدن …
و استغرب فاعل جمعوي من ادعاءات بعض أعضاء المكتب المسير للمجلس الجماعي في تحقيق التنمية، و هم أول الهاربين من الواقع البئيس الذي تعيشه البلدة، حيث أكد ذات الفاعل ان اغلب أعضاء المكتب المسير للجماعة يمتلكون شققا و عقارات متنوعة في مدينة مكناس، بل منهم من استثمر و يجني ارباحا طائلة خارج بلدته الأم ، و في الوقت نفسه يروجون للخطاب السياسي الديماغوجي حول التنمية في مدينة كلميمة التي طال أمد التحاقها بالركب التنموي على غرار سائر مدن الغرب او الشمال .
أما العضو في المعارضة السيد الحسين نعدي فقد عبر عن تخوفه من أن يكون برنامج عمل الجماعة حبرا على ورق رغم ان المُشرع يعتبر آراء المجتمع المدني وثيقة مرجعية؛ مستغربا من تخصيص مبلغ 864مليون سنتيم لإنجاز بعض المشاريع الصغيرة كتنكيس الابار و هو إجراء يمكن القيام به بمساعدة عمال عرضيين، إضافة إلى بعض الاقتناءات كبرمجة شراء عتاد معلومات و مكيفات و تلفاز … و طالب في نهاية تصريحه إلى ضرورة القيام بزيارات ميدانية إلى الأحياء وازقة كلميمة للتشخيص الموضوعي، و تتبع المشاريع المنجزة، و السهر على تنزيلها بمعايير الجودة المطلوبة .
و أدلى الفاعل الحقوقي بدر دجان من جهته على ضرورة نهج مقاربة تشاركية، لان برنامج العمل الجماعي ينبني و يتأسس على اقتراحات المواطنين و الفاعلين و الهيئات السياسية و المدنية، و كذلك على ضرورة جمع المعطيات الكمية و النوعية و تحليلها عبر لجن مختصة، و أن برنامج العمل عبارة عن وثيقة مرجعية، و هي مرآة عاكسة للبرنامج الانتخابي للمكتب المسير و الحزب الحاضن له، الذي استهل حملته الانتخابات ب ” تستاهل احسن” الذي ما إن وصل إلى السلطة حتى ارتفعت الأسعار.
و خلص ممثل جمعية افريكا لحقوق الإنسان إلى أن الواحة أمانة فعلا، و من المفروض تنزيل هذا الشعار او الهاشتاغ على أرض الواقع، و الإنضباط إلى توصيات النسيج الجمعوي الذي ناضلت و ماتزال من أجله جمعية افريكا حمايةً للإرث الواحي، الذي يعتبر دعامة أساسية لاستقرار ساكنة تقدر بالآلاف، و تعيش على المنتجات الواحية و على بيئتها النظيفة، التي تحقق توازنا إيكولوجيا تعبث به أيادي بعض الأنانيين الذين استباحوا المجال الأخضر لتشييد مباني تفتقد إلى معايير البناء و التعمير بدءا بالخروقات في الحصول على الرخص، و مرورا بالإضرار بالفرشة المائية جراء حُفَرِ الصرف الصحي، و انتهاءا بغياب ممرات طرقية، و هو لا محالة، ما قد يُهدد الأمن الاجتماعي في البلدة المتسمة بالهدوء منذ مئات السنين .
كثُرت أسئلة ممثلي المجتمع المدني في اللقاء التشاوري حول برنامح العمل الجماعي، الذي نظمته جماعة كلميمة، و كانت أبرز هذه الأسئلة هي :ما جدوى استدعاء الجمعيات بعد برمجة ميزانية الجماعة ؟ أم أن اللقاء التشاوري جزء من وضع مساحيق على قرارات انفرادية تتسم بالتعتيم و الكولسة، خاصة و ان اليافطة عبرت عن ذلك التعتيم الذي افتقد إلى روح الإعلان المُتسم بالوضوح و الشفافية، و تساءل آخرون عن ضيق أفق الجماعة، التي تعمد دائما إلى إقصاء حقوقيين و إعلاميين يكشفون حقيقة الوضع المُزري، و المأساوي في بلدة طالما نعتها المغاربة بمشتل المهندسين و الأطر و الكفاءات !؟